11 ديسمبر 2009

حول مسألة حرية تغيير العقيدة

حول مسالة حرية تغيير العقيدة
هل نستحق اليوم ما تطلبون ..؟ بقلم اقبال بركة

بعد طول تردد قرر صديقى أن يتزوج ، و دعانا الى حفل زفافه فى إحدى كنائس مدينة قريبة من القاهرة . كانت العروس سمراء جميلة شديدة الاعتداد بنفسها . بعد عام واحد التقيت بالصديق الذى أعرفه إنسانا طيبا كريما على خلق ، فوجدته فى شدة الأسى ، يشكو بمرارة من زوجته ، و قد وصل الى قرار حاسم : لابد من الطلاق فورا . و قبل أن أسأله : كيف ؟ قال سأغير دينى ..
و لا أعرف إذا ما غير صديقى د ينه أو لم يفعل ، و لكنى عرفت فيما بعد أنه طلق زوجته بالفعل ، ثم أعادها بعد فترة ، وبعدت الأيام بيننا فلم أعد أسمع أخبارهما .
بعد سنوات طويلة كنت فى الكنيسة المرقصية بالعباسية لحضور القداس على روح الزميل الراحل سعيد سنبل ، و كان البابا شنودة نفسه يلقى القداس ، و فجأة حدث هرج و مرج و اقتحمت مجموعة من الشبان الكنيسة ، وظلوايهتفون ، و رأيت بعضهم يحملون لافتة نقول " خطفوا مراةَ أبونا بكرة يخطفونا " . انتهى القداس بسرعة و تدافع الحاضرون للخروج وخارج القاعة شاهدت مجموعة من الشبان و قد أغمى عليهم من فرط الغضب و الإنفعال ..!
إن ارتداد شابة واحدة عن المسيحية ، و قيل أنه لأسباب عاطفية ، تسبب فى إشعال عاصفة من الجدل بين المسلمين و المسيحيين المصريين مازالت أصداؤها تتردد حتى اليوم .
تغيير الدين فى مصر أمر غير مستحب و غير مرحب به من الطرفين . لم نصل بعد الى الثقافة الاجتماعية التى تؤهلنا ، مسلمين و أقباط ، لتقنين حرية تغيير العقيدة . أغلب المتحولين من هذا الدين الى ذاك ، أو من طائفة الى طائفة داخل الدين نفسه ، يفعلونها لأسباب واهية ، عاطفية أو مادية ، دون أن يدرسوا الدين الآخر جيدا ، بل إن أغلبهم لا يعرفون الا القشور من دينهم الموروث ، و العديد منهم يعودون للدين الأول بعد أن تنقضى أغراضهم .
كل الأنبياء وجدوا عسرا شديدا فى إقناع معاصريهم بالدين الجديد رغم نزول الوحى الإلهى ، فالشعوب تصر على أن تظل على دين الآباء ، وحتى بعد الإذعان للدين الجديد بعد انتصاره ، تتمسك الأغلبية العظمى بالأعراف و الأفكار و التقاليد الموروثة ، و مازلنا نعانى من ذلك حتى يومنا هذا .أغلب ما ينسب للإسلام و يسىء اليه اليوم لا يمت للعقيدة الأساسية بصلة .
و سؤالى الصعب هو : هل حالنا اليوم أفضل كثيرا من أحوال الشعوب الغابرة ؟
قرأت لكثير من المفكرين و الكتاب و الشعراء الغربيين يشيدون بالإسلام و نبيه الكريم و لكنى لم أعرف أحدا منهم غير دينه الى الإسلام . كتب جوته أكبر شعراء ألمانيا يشيد بمحمد و ردد عبارات مستوحاة من القرآن الكريم فى العديد من قصائده وأسر لأحد أصدقائه بأنه يحلم بكتابة عمل درامي ضخم حول رسول الاسلام ، إلا أن المنية وافته دون أن يحقق ذلك الحلم . و أمير الشعراء الروس بوشكين فعل نفس الشىء وكتب قصيدة يقسم فيها بالشفع و الوتر ، وردد إعجابه اللامحدود بسورة " الأحزاب" و غيرها فى القرآن الكريم ، و لكنه لم يغير دينه . و العديد من الباحثين الجادين فى اللاهوت درسوا البوذية واليهودية و المسيحية و الإسلام بعمق و أصدروا كتبا ضخمة حول كل دين ، و منهم كاثرين آرمسترونج التى لخصت كتابها فى حلقات بجريدة الأهرام منذ أعوام ، و آرثر كونيج الذى زار القاهرة مؤخرا و استضافته الجامعة الأمريكية و دخلنا معه فى جدال حول دعوته الى الحوار بين الأديان .يومها قلت لكونج إذا كانت المذاهب و الطوائف داخل الدين الواحد لم تجد سبيلا الى الحوار ، فهل سيحدث هذا بين الأديان ، و مع أى طائفة سيتحاور كل دين ، و هل ستقبل الطوائف أوالمذاهب الأخرى ما انتهى اليه المتحاورون...الخ
لم يتقدم الوعى الثقافى كثيرا فى بلادنا لكى نتجاهل التاريخ و نزعم أن الزمن تجاوز ما حدث فى الماضى . نحن شعوب تعيش الماضى و تنتقى من الحاضر ما يتفق معه و لا يخدشه ، و تتجاهل المستقبل تماما . و إطلاق حرية العقيدة اليوم ليس سوى منح شخص درجة الدكتوراه بعد أن فشل فى اجتياز امتحان الإبتدائية ..
حرية العقيدة حق أساسى من حقوق الإنسان ، وحرية الاختيار حق آخر ينسحب على كل ما يخص الفرد من أمور و منها عقيدته الدينية و السياسية . ولما كنا قد ورثنا الدين عن آبائنا فإن حرية التحول من دين الى آخر أمر بديهى لا يحتمل النقاش . غير أن الدين (الإسلامى أو المسيحي) لن يهتز و لن يتهاوى إذا ما غادرته أفراد أو جماعات ، كذلك لن يزيد ثراء و منعة اذا ما انضم اليه المئات أو الآلاف . لم تعد الزيادة العددية سبيلا الى التفوق و القوة ، فالعبرة بالكيف و ليس الكم . فماذا فعل المليار و نصف مسلم لإنقاذ دينهم من براثن التخلف الذى انقض عليه فى السنوات الماضية و نفَرشعوب الأرض كلها منه ..؟ والأعداد الهائلة من المسلمين الذين فتحت لهم أوروبا أبوابها عن طيب خاطر و أتاحت لهم فرص العمل و التعلم و الحياة الاجتماعية الكريمة لم يحسنواالتصرف و أساءوا الى الإسلام و أفسدوا العلاقة بين الشرق و الغرب بتحولهم فجأة الى التزمت الدينى و الإسلام المظهرى الذى لا يفيد كثيرا . لم يبذلوا جهدا يذكر لإقناع الغرب بما فى الدين الحنيف من مبادىء سبق بها العالم ، و إن لم تطبق بين أبنائه .. مبادىء المساواة التامة بين البشر و" لا إكراه فى الدين" و احترام الآخر " لكم دينكم و لى دينى " و الإعلاء من شأن المرأة بمنحها الذمة المالية و حق الميراث و حق فسخ الزواج الفاسد (العصمة و الخلع ) والمشاركة فى كل ما يفيد المجتمع من أنشطة ....الخ
كل هذه القيم الرائعة غابت تماما عن المسلمين الذين هاجروا الى الغرب ، نسوا دينهم الحقيقى وتذكروا فقط جرائم الشرف و الحجاب و النقاب و الصلاة على الأرصفة فى شوارع أوروبا و ذبح الأضاحى على قارعة الطريق ..الخ
كانت رحلتى الأولى الى أوروبا عام 1969 أما الأخيرة فكانت فى أغسطس الماضى .. وعلى مدى العقود الثلاثة الماضية سافرت الى اوروبا و أمريكا العديد من المرات ، شهدت خلالها تغيرا جذريا بين المصريين و العرب الذين التقيت بهم . تراجع مظهر المسلمة و أصبحت تميز نفسها بالحجاب و الجلباب و النقاب أحيانا ، و تباعد المسلمون عن مواطنيهم المسيحيين و تفشت بين المسيحيين نبرة الغضب و التذمر و كثرة النقد لبلادهم و .. و لم الحظ أبدا تقدما فى المعرفة الدينية أو فهما لمقاصدها بين اى من الطرفين ....وهذا حديث قد أعود اليه و يضيق عنه المقام الان .
الشرقيون اليوم ( و أقصد بهم المسلمين و المسيحين عربا و غير عرب ) ليسوا على استعداد لهذه الخطوة الجبارة .. إطلاق حرية تغيير الدين ، و يكفى أن ننظر حولنا الى النموذج الوحيد الذى يتخيل البعض أنه قد طبق هذه الحرية لنكتشف أن مواطنى تلك الدولة صاروا أكثر تمسكا بمذاهبهم الدينية و طوائفهم و على استعداد للذود عنها ضد الطوائف الأخرى سواء كانت من دينهم أو من الأديان الأخرى . الولاء للمذهب أصبح فوق الولاء للوطن ، رغم التزاوج بحرية بين جميع المذاهب و الأديان .
أما عن المثقفين فحدث و لاحرج ، و لنعد قليلا الى الوراء و نتذكر اللغط الحادث فى السنوات الماضية ، لندرك أن غياب الوعى الثقافى سببه الأساسى انعدامه لدى أغلبية ضخمة ممن يتصدون لمخاطبة الناس سواء عن طريق الصحف أو التليفزيون أو مباشرة فى المساجد و الندوات و الجلسات الخاصة . و لا أشك لحظة أن أعضاء الشعب سيكونون أول من يعارض أى قانون تحاول الحكومة أن تمرره يقضى بإلغاء المادة الثانية من الدستور و يبيح حرية تغيير الدين . و أكاد أتصور " سيناريو" ما سيحدث يومها : سينبرى أغلبية ساحقة من أعضاء الحزب الحاكم للدفاع عن "عقيدتنا " ، سيغمى على عضو مستقل حزنا على الكفر الذى تفشي فى البلد و سوف يطالب البعض بإقالة رئيس الوزراء و وزير الثقافة الذى لا شك أنه وراء ذلك القانون الشيطانى ، و سيلتزم الإخوة الأقباط الصمت ، أما الأعضاء من جماعة الإخوان فسيتفرجون صامتين فرحين بما وصلوا اليه من نجاح ساحق ..
و الحديث لم ينته بعد ..فلنستكمله فى الأسبوع القادم ..
‏روزاليوسف السبت‏، 05‏ سبتمبر‏، 2009

حرية العقيدة فى مصر ..مستحيلة!

المثقفون أول من سيعارض حرية العقيدة الدينية بقلم اقبال بركة

• مازال السؤال الذى طرحته روزاليوسف – بجسارتها المعتادة – فى عدد سابق يتردد صداه فى خاطرى و يؤرقنى..ماذا يحدث لو أطلقنا حرية العقيدة فى مصر ؟
السؤال طرح بهدف القاء حجر فى بركة الثقافة الراكدة فى مصر ..نوع من "جر شكل " المثقفين ليتحركوا ..لينتفضوا غاضبين أو مؤيدين مهللين .. المهم أن يفيقوا من الغفوة التى طالت و السلبية التى استفحلت ..
هل يمكن أن نرى مصر دولة مدنية كاملة يمكن أن تضم محفلا بهائيا و معبدا بوذيا و كنيسة لشهود يهوه و السبتيين و المرمون ؟ هل يمكن أن نرى معبدا مجوسيا لعبدة النار و أن نشاهد من يتعبد للشمس و للأهرامات أو غيرهما من المعتقدات ؟ و هل نسمح للادينيين بالتعبير عن آرائهم دون خوف من عقاب ؟
السؤال فى حد ذاته يتضمن الإجابة ..مستحيل ..أو على الأقل .. ليس اوانه ..
إذا كان إطلاق حرية العقيدة يعنى أن نسمح فى مصر بمواكب يسير فيها مئات الآلاف من المسلمين الشيعة صارخين ملوحين بالسيوف ضاربين أجسادهم بالسلاسل الحديدية حتى تسيل الدماء غزيرة من كل جزء منها ..!
إذا كان يعنى أن تفتح مصر التى لم يتحول ابناؤها عن السنة رغم تحكم الفاطميين فى بلادهم سنوات طويلة ، أبوابها اليوم للشيعة و ينقسم الشعب الى طوائف و مذاهب يقتتلون فى الشوارع و يقتحمون المساجد بالمدافع الرشاشة كما يحدث فى العراق و لبنان ..؟
هل يمكن تخيل انتشار تماثيل من كل حجم و لون لبوذا تنتشر فى مداخل البيوت و فى الطرقات والأماكن العامة فى كل مكان بمصر ..!
هل يمكن أن يقيم اللادينيون حفلات رقص و طرب و موائد عامرة بالطعام قبل أذان الفجر بدقائق أو ساعات تحديا للروح السائدة فى رمضان التى تقنع المسيحيين ذاتهم بألا يتناولوا الوجبة الرئيسية الا بعد أذان الفجر ..؟
• لو أجبنا على كل تلك التساؤلات بالقبول فنحن نحكم على الروح المصرية بالإعدام ..مصر البوتقة الساحرة التى ذابت فيها كل الجنسيات و كل الأعراق و كل المذاهب و الطوائف على مدى آلاف السنين ..لم تعان من التمزق و التناحر الا فى فترات مختصرة ليست شيئا فى عمر الزمان ، تاهت فيها المعالم و ضل المصريون طريقهم ثم سرعان ما وجدوه و اتبعوا البوصلة ..
هذا لا يعنى مطلقا أن يتحول المصريون الى كتلة صماء لا تعدد فيها و لا تنوع . فعلى مدى التاريخ تعايش المسلمون و المسيحيون على أرض مصر ، و تقبل الإثنان بناء الكنائس التبشيرية لكافة الطوائف المسيحية و انتشارها فى المحافظات و الحقوا – مسلمين و مسيحيين – أبناءهم للدراسة فى مدارسها ، بل شعروا بالفخر لخروج ذريتهم عن نطاق المحلية الضيق و انتمائهم للعالم على ما اتسع و تنوع .
ورغم كل التجاوزات التى ارتكبتها الجماعات الإسلامية فى حق مسيحى مصر ، فمازالت قائمة المضطهدين و المقهورين و المعتقلين من المسلمين أضعاف أضعافهم ، و قائمة المفكرين الإسلاميين الذين عانوا و اضهدوا طويلة ، و ليس من بينها مسيحى واحد ، تبدأ من الإمام محمد عبده والشيخ على عبد الرازق والدكتور طه حسين مرورا بالشهيد فرج فودة والدكتور نصر حامد أبو زيد والدكتورأحمد صبحى منصور وانتهاء بجمال البنا وسيد القمنى ....الخ و الكارثة أن دعاوى تكفير المفكرين تنطلق ممن يعتبرون مثقفين .. من محامين و أساتذة جامعات و صحفيين ..أى أن الثقافة لم تغير من عقلياتهم و لم تقنعهم بأن الدين الأسلامى متين و ليس بحاجة لحمايتهم .إنهم لا يطيقون أن يختلف معهم فى الرأى من أبناء دينهم ، فما بالك بأديان أخرى غير الأديان الكتابية ..؟

• ما معنى أن نفرح اذا مانضم فرد أو جماعة الى ديننا ، و نبتئس و نستنكر اذا ما تركه فرد آخر..؟!
إن ذرة رمل اذا ما تطايرت فى الجو بفعل نسمة هواء لن تؤثر بحال على بلايين الذرات فى صحراء شاسعة ، و إذا أتتها ذرة أخرى من مكان ما فلن تضيف أو تنتقص منها شيئا . و فى عصر تفشى التدين المظهرى صرنا نرى العجب .. عشرات "المؤمنين" من حولنا يحملون أسوأ الصفات البشرية ..منهم المجرم الذى يقتل نفسا بغير ذنب لأهون سبب ، و المحتال الذى ينصب على الناس و يسلبهم مدخراتهم و ربما قوت يومهم باسم الدين ، و الكاتب أو الداعية الغوغائى الذى يتربح من غفلة الناس و جهلهم ويكنز ملايين الدولارات فى البنوك بإسمه ، و السياسى المدعى الذى يتاجر بأحلام الناس ،و الطبيب الذى يتربح من الإتجار بالأعضاء البشرية ..و و و ...كل هؤلاء يظهرون الورع و التقوى و يواظبون على الصلاة فى المساجد و الكنائس و يجاهرون باستعدادهم للاستشهاد ذودا عن عقيدتهم اذا مالزم الأمر ..
• الشعوب المسيحية فى الغرب لا تأبه و لا تحرك ساكنا اذا ما غير أحد مواطنيهم دينه ، والعديد من مشاهيرهم يجاهرون بتغيير دينهم الى أديان أخرى كالبوذية و اليهودية والبهائية والإسلام و غيرهم ، و لم ينتقص ذلك من مكانتهم و لا غير من نظرة الآخرين اليهم . بل أن التزاوج بين الأديان فى تلك الدول غير محظور و لا مقيد بأى شروط ، ولا شىء يدل على عقيدتك الدينية ..لا البطاقة و لا الرقم القومى و لا جواز السفر و بالتالى لاأحد يسألك عن دينك لأنه لن يغير فى الأمر شيئا .و لكن الغرب لم يصل الى تلك الحالة من التسامح الا بعد أن مر بمشوار طويل رهيب من الاضطهاد الدينى الذى ارتكبه المسيحيون ضد طوائف أخرى مسيحية ، و ضد اليهود و ضد المسلمين بعد إنكسار دولة الأندلس . تاريخ طويل تشيب من هول تفاصيله الرؤوس انتهى بالغربيين الى كراهة ونبذ التطاحن حول العقائد الدينية الى الأبد .
• أما فى الشرق فالأمر يختلف تماما ، فرغم أن الإسلام كعقيدة دينية أرسى قواعد حرية الإيمان لمن يشاء و حرية الكفرلمن يشاء ورفع لافتة " لاإكراه فى الدين "1 ونزلت الآية الكريمة " لكم دينكم و لى دينى " عبر آية موجهة للرسول الكريم تنظم علاقته بالكافرين أى الوثنيين الذين ظلوا على عبادتهم للأوثان ، رغم كل هذا مازال بين المسلمين من ينكر على المسلم أن يغير دينه و يعتبره مرتدا يحل قتله . و فى القرآن الكريم تحذير للرسول ( و بالتالى لكل من يعتلى منصة الدعوة ) " ذكر إنما أنت مذكر ..لست عليهم بمسيطر "2 و تحذير ثالث " لا تكن فظا غليظ القلب فينفضوا من حولك " . كل تلك الآيات – العلامات- التوجيهات الإلهية الصادرة الى النبى المختار من رب الكون لم تقنع البعض من المتأسلمين المتاجرين بالعاطفة الدينية الجياشة للمصريين ، الذين يسعون لفرض وصايتهم على المسلمين بدعوى الحفاظ على الدين ، فإذا بهم السبب الرئيسى وراء انفضاض الناس من حول هذا الدين ..!
• فى عصور الظلام عانت أوروبا بشدة من التعصب الدينى ، و كانت شبهة الخروج عن تعاليم الكنيسة تؤهل المسيحى للحرق حيا
و فى تاريخ الدولة الإسلامية اقتنص الحكام منصب "خليفة رسول الله "
و تدخلوا فى قضايا الدين عن غير فهم ، فعذبوا الفقهاء و كسروا عظامهم و اعتقلوهم فى الجب ليجبروهم على تغيير أرائهم و قائمة شهداء الرأى من المسلمين فى الدولتين الأموية و العباسية طويلة يضيق المقام بخوض تفاصيلها .
ولكن الدولة الإسلامية على جسامة و كثرة أخطائها لم تعرف الاضطهاد للأديان الأخرى ، و التزم الخلفاء بقاعدة لا إكراه فى الدين و"لكم دينكم و لى دينى ".
• فى مجتمع تتفشى فيه الأمية الأبجدية والثقافية مع تفاقم الأزمة الاقتصادية و ازدياد معدلات البطالة فإن أى تغيير فى التركيبة العقائدية الحالية يعنى هز البنيان من أساسه و تعريضه للإنهيار . مازلنا فى حالة تأزم بين مسلمين يكفرون مسلمين و يجافون المسيحيين و يعتبرون الشيعة خارجين عن الملة و البهائيين مرتدين و المسيحيين كفارا، فما معنى إطلاق حرية الدخول الى البوذية و الهندوكية و المجوسية ...الخ ؟
السؤال الذى طرحته روزاليوسف فى عددها الصادر يوم 29 اغسطس 2009 رغم جرأته الشديدة لم يحرك ساكنا فى المياه المصرية الراكدة ، و لا اشك فى أن الإجابة عليه بالفم المليان كلا و ألف كلا ..فلنترك الحال على ماهو عليه و على المتضرر اللجوء للقضاء .
و لنوجه طاقتنا للمطالبة بإلغاء بند الديانة من بطاقة الرقم القومى ، و تجاهل الفرمان الهمايونى الذى يتحكم فى بناء الكنائس وليحل محله قانون موحد لدور العبادة ، ولنكف عن اطلاق صفة النصارى و وصف المسيحيين المصريين بالأقباط و اعتبارهم "أقلية" ، ولنطالب بتنقيح مناهج الدراسة من كل ما يؤدى الى التعصب و نبذ الآخر ، وتلقين التلاميذ احترام الأخر خاصة من أهل الكتاب طاعة لقوله تعالى {قولوا آمنا بالله و ما أنزل الينا و ما أنزل الى ابراهيم و اسماعيل و اسحق و يعقوب و الأسباط و ما أوتى موسى و عيسى و ما أوتى النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم و نحن له مسلمون } 136 سورة البقرة
و قوله تعالى {الذين آمنوا بالله و رسله و لم يفرقوا بين أحد منهم أولئك سوف يؤتيهم أجورهم و كان الله غفورا رحيما } 152 النساء
وبعد أن تتلاشى الأمية وتسود روح الديمقراطية الحقة و تنتشرالمعرفة الدينية الصحيحة ستأتى حرية تغيير الدين تلقائيا و دون حاجة الى تقنينها.

8 ديسمبر 2009

بيان نادي القلم المصري حول مباراة مصر و الجزائر


نادي القلم المصري يدين كافة أشكال العنف

بيان حول مباراة مصر و الجزائر


يأسف نادي القلم المصري للأحداث الأخيرة التي أسفرت عنها مباراة كرة القدم بين منتخبيّ مصر و الجزائر في التصفيات المؤهلة لنهائيات كأس العالم في جنوب أفريقيا في 2010. عميق تعاطف كافة أعضاء نادي القلم المصري مع كافة من أضيروا جراء تلك الأحداث علي المستويين المعنوي و المادي.

و نادي القلم المصري إذ يدين كافة أشكال العنف التي أسفرت عنها الأحداث الأخيرة جراء المباراة، لا يقتصر أسفه علي جانب دون آخر. فالنادي من حيث إن رسالته تقضي بتبادل الأفكار بين الثقافات من خلال نشر الوعي الأدبي، لا يري في الأحداث الأليمة التي تلت مبارة لكرة القدم - هي في نهاية الأمر مباراة رياضية – سوي تمزيق لأجواء التسامح و الفهم المتبادل القائم علي المشتركات و هي الأجواء التي لا يكون إلا بها كل تفاعل إنساني بنّاء بين الأفراد و الثقافات علي حد سواء.

بناء علي ما تقدّم، يُهيب كافة أعضاء نادي القلم المصري بأصحاب الرأي و بالحكماء في البلدين يالاستناد إلي العقل أولا و أخيراً قبل كل شئ. فبدون العقل لا يمكن توقّع سوي ما شهده البلدان من أحداث هي بعيدة كل البعد لا عن روح الرياضة الحقة فقط بل عن روح التآخي بين الثقافات التي تتحدّر أو تنتنمي إلي أصول واحدة، هذا بخلاف الثقافات المختلفة.

ولا يملك نادي القلم المصري في النهاية سوي أن يذكّر بأن العنف – بل كافة أشكال العنف – لا يولّد إلا عنفا. فحريٌّ بالجميع، و قبل ذلك كافة العقلاء علي الجانبين، أن يتحلوا بروح التآخي لا التراشق.

عن كافة أعضاء نادي القلم المصري،،،

إقبال بركة، الرئيس

الحجاب في فرنسا سياسي و ليس ديني

لو اننا فكرنا بهدوء ، و تخلصنا من عقدة الإحساس بالإضطهاد ، و تأملنا المشكلة المثارة حاليا فى فرنسا حول ما يسمى بالزى الإسلامى ( الحجاب) ، ربما انتهى الأمر الى ارسال خطاب شكر الى كل من الرئيس الفرنسى جاك شيراك و الى فضيلة الدكتور سيد طنطاوى شيخ الأزهر

لقد تصرف الرئيس الفرنسى جاك شيراك بحرص شديد تجاه قضية الحجاب التى اشعلتها تلميذتين يهوديتين (!!) بمدرسة اعدادية فرنسية ، فلم يسارع باصدار قرار رئاسى و لا قانون جمهورى و انما كرئيس ديموقراطى حريص كل الحرص على مصلحة بلاده و ارضاء أغلبية المواطنين ، حول الأمر الى رئيس ديوان شكاوى المواطنين برنار ستازى الذى كون لجنة من عشرين رجل و سيدة من المتخصصين فى الديانات و القوانين و الدستور من يبنهم اثنان من المسلمين احدهما استاذ للتاريخ و الفكر الاسلامى فىجامعة باريس ، و الثانية عالمة اجتماع ومستشارة بادارة الشئون قانونية بوزارةالتعليم ، بالإضافة الى سيدة قانونية و رئيسة سابقةلرابطة التعليم ،و الأمين الوطنى لحقوق الإنسان فى الحزب الحاكم ،و مديرة مدرسة ،و عضو بالحزب الحاكم و خبير بشئون العالم العربى ،و رئيسة بلدية ، و مستشار وزير التعليم و عضو المجلس الأعلى لتحقيق الاندماج .

استمع اعضاء اللجنة الى مئات التلاميذ و المدرسين و السياسين و النقابيين ..الخ و بعد اجتماعات عديدة

و مناقشات مستفيضة أصدروا تقريرا فى سبعين صفحة ، أوصوا فيه بسن قانون يمنع التلاميذ و الموظفين من استخدام اى شارات دينية تدعو للتميز بين الأديان ليس بصفة عامة و انما فى المدارس الحكومية و الدوائر الحكومية فقط ، و ذلك احتراما لمبدأ العلمانية المقرر فى الدستور الفرنسى .

أ علنت توصية اللجنة باجماع 19 عضوا ضد عضوواحد ، أى بما يشبه الإجماع ، و رغم ذلك لن تطبق التوصيات فورا و انما فتح باب للنقاش والحوار بين الجميع حتى سبتمبر القادم . بعد كل تلك الخطوات المحسوبة شديدة الحرص على التوازن و اقامة العدل بين الجميع ، لن تنفذ التوصيات و انما سيعرض تقرير اللجنة علىالبرلمان الفرنسى ، الذى يملك وحده الحق فى اصدار القوانين ، و ذلك بعد مناقشة الأعضاء لها بكل حرية ..

إن الرئيس الفرنسى جاك شيراك يعتبر صديقا للعرب و من اكثر الشخصيات السياسية فى اوروبا تفهما للقضيةالفلسطينيةو تعاطفا مع الحق العربى فيها ، و هو لهذا يحظى بأصوات مسلمى فرنسا فى كل انتخابات يدخلها ، و قد جاء قراره فى اعقاب موقفه الشجاع برفض الغزوالأمريكى للعراق ، بالإضافة الى مواقفه المعروفة فى صف العرب و الفلسطينين ،و لم يتحرك لاتخاذ قرار الا بناء على الضجة الشديدة التى أثارها ارتداء بعض الفتيات للحجاب فى المدارس الفرنسية ،و الجدل الذى تلى ذلك ، وبناء على طلب رفعه بعض اولياء امور الطلبة الى وزير التعليم بإيقاف الظاهرة ، وطلبات عديدة من بعض الطالبات المسلمات اللاتىطلبن حمايتهن لأنهن يرغمن علىارتداء الحجاب من عائلاتهم . والهدف من تدخل الحكومة هو حماية الفتيات القاصرات ( قبل سن الثمانية عشرة )واعطائهن الفرصة للإختيار الحر بعد أن يتخرجن من المدارس التكميلية و الثانوية ، و الدليل على ذلك ان القرار لن يطبق علىالجامعات و لا على الحياةالخاصة و لا على الشركات او المدارس الخاصة .

و من بين التوصيات الهامة التى جاءت فىتقرير لجنةالعشرين : السماح للتلاميذ بارتداء الصليب الصغير او مجسم المصحف او نجمة داوود كحلية فى العنق ، و جعل عيد الأضحى و عيد الغفران اليهودى من بين العطلات للمدارس الفرنسية ، وإنشاء معهد وطنى للدراسات الاسلامية ، كما اوصت بالتوسع فى دراسة اللغة العربية بالمدارس ، و بتوفير مرشدين اسلاميين فىالسجون و غيرها ، و السماح للمسلمين ببناء المزيد من المساجد ومحاربة التمييز الدينى ضد المسلمين فى كافة المجالات و اتاحة المزيد من فرص العمل لهم ..

و الغريب ان المعارضين المتدينين نسوا او تجاهلوا كل تلك التوصيات الهامةو ركزوا فقط على منع الحجاب ! أما المعارضين الغربيين فلم يتظاهروا من أجل الإسلام و لا تأييدا للحجاب ، و انما دفاعا عن الحرية الشخصية و العلمانية . إنهم نفس الذين ساروا فى مظاهرات تؤيد سلمان رشدى صاحب كتاب " الآيات الشيطانية " و تعترض على قرار الخومينى بتكفيره .فالمجتمع الفرنسى يؤمن بالحرية الشخصية الى حد التقديس و النساء يستمتعن فيه بالحرية المطلقة فى حياتهن وفى ارتداء الملابس العارية و الشفافة و القصيرة جدا..الخ

كذلك فإن العلمانية فى فرنسا مبدأ سياسى مقرر فىالدستور ، تحترم كل الأديان و ترفض تمييز دين ما على حساب الأديان الآخرى ، و الدستور الفرنسى يبيح للمواطنين حرية العقيدة ولا يرغم المواطن على الخضوع او الولاء لعقيدة أو دين معين ، و القوانين نفرض التعايش و الاحترام بين الأديان وقدتم الغاء ذكر الديانة فىالبطاقات الشخصية .

القضية سياسية مائة فى المائة و قد ادرك ذلك فضيلة الدكتور سيد طنطاوى شيخ الأزهر ، و تصرف بحنكة و ذكاء شديدين فنأى بالأزهر عن ان يستغل فى معركة سياسية ، و ارسى قاعدة ذهبية بقوله " لا اسمح للغير بالتدخل فى شئونى و بالتالى لا اسمح لنفسى بالتدخل فى شئون الغير ".

ملحوظة : صوتت غالبية من 494 الى جانب القانون فىالبرلمان ضد أقلية من ستة و ثلاثين نائبا رفضوه


إقبل بركة،،،

‏الثلاثاء‏، 08‏ كانون الأول‏، 2009 ‏07:32:37