30 ديسمبر 2012

تغيير الدستور ممكن


تغيير الدستور ممكن ..
الدستور الذى تم الاستفتاء عليه منذ أيام مثقل بعبارات و مواد ملغمة يمكن أن تفجر  الأمة المصرية مستقبلا و تحولها الى أشلاء .  و لكن يمكن تعديل مواده فى أى وقت إذا ما اجتمعت ارادة الشعب على ذلك . وفى هذا السياق  لابد و أن نتذكر الناشطة المصرية الراحلة الدكتورة درية شفيق التى استطاعت بإصرار و عزيمة لا تلين أن ترغم المسئولين على  إقرار الحقوق السياسية للمرأة المصرية .
كانت نساء مصر قد سبقن الكلمة بالفعل و خرجن فى مظاهرات  و اعتصمن و أضربن عن الطهام و أحرقن الملابس المستوردة من انجلترا فى ميدان الإسماعيلية وكتبن المقالات و نشرن البيانات من أجل حرية واستقلال مصر . و بعد كل ذلك رفض طلبهن بمنح  الحقوق السياسية لنساء مصر  و خرج دستور 1923 (  دستور الثورة ) منقوصا يمشى على قدم واحدة فلم يكتب له البقاء . وانتظرت النساء لمدة ما يقرب من ثلاثة عقود و لكن العناد الذكورى لم يلن و ظل ساسة ذلك الزمان ينكرون على أمهاتهم و شقيقاتهم و بناتهم حقوقهن السياسية .   و فى أوائل الخمسينات تكررت المحاولة بزعامة درية شفيق التى قادت   فى التاسع عشر من فبراير 1951 مجموعة من النساء فى مسيرة الى البرلمان المصرى ، ثم اتجهن الى رئاسة الوزراء  وطلبن موعدا من مصطفى النحاس رئيس الوزراء فى ذلك الوقت لتقديم طلبات نساء مصر ،   ولكن الزعيم رفض وقدم بلاغا للنائب العام فى درية  شفيق  ، و قدمت الدكتورة درية للمحاكمة  الا أن القضية تأجلت الى أجل غير مسمى . وفى 30 مارس 1952 قدمت درية شفيق أوراق ترشيحها  للبرلمان ، و لكن  الشيخ مخلوف مفتى مصر فى ذلك الوقت أصدر فتوى  بعدم جواز  دخول المرأة للبرلمان !.
بعد قيام ثورة يوليو 1952 تجدد الأمل فى نفوس النساء المصريات ، و انتهزن فرصة الإعداد لدستور جديد يتفق مع روح ثورة 1952 ، و لكنهن فوجئن بخلو اللجنة التأسيسية المزمع تشكيلها لوضع الدستور الجديد للبلاد من أسماء النساء . اعتصمت درية فى نقابة الصحفيين مع  زميلاتها ، و أبرقن لكل المسئولين المصريين و إلى عدد كبير من  مندوبى الصحافة العالمية فى مصر بعزمهن على الإضراب عن الطعام احتجاجاعلى أن اللجنة التأسيسية المزمع تشكيلها لوضع الدستور الجديد للبلاد لم تضم امرأة واحدة ، و قالت درية فى برقيتها : أنا أرفض الخضوع لدستور لم أشارك فى صياغته..
استمر اضراب السيدات عن الطعام لمدة 10 أيام ، حتى أرسل  اللواء محمد نجيب رئيس مجلس الثورة فى ذلك الوقت رسالة للسيدات  وعد فيها بأن يكفل الدستور حقوقها السياسية  الكاملة . وفى عهد الرئيس جمال عبدالناصر انتصرت ارادة المرأة المصرية  و صدر الدستور الجديد فى 16 يناير عام 1956 متضمنا منح المرأة المصرية حق التصويت .
و مانيل المطالب بالتمنى                   و لكن تؤخذ الدنيا غلابا 

21 أكتوبر 2012



اطردواالمنقبات من المدارس                                  اقبال بركة
حادثة المعلمة المنقبة التى عاقبت تلميذتين لأنهما لا ترتديان الحجاب تنبهنا الى عدة حقائق غفلنا عنها طويلا . الحكاية دليل دامغ على أن الفتيات الصغيرات يرغمن قسرا على ارتداء الحجاب و بوسائل متعددة  تبدأ بالهزرا كما  اعترفت المنقبة مرورا بالسخرية و الإهانة أمام الزملاء و تنتهى بالتذنيب بقص الشعر و أمر الفتاتين بأن يدورا حول الفصل رافعتين ذراعيهما ..!!
وضح تماما أن المعلمة المنقبة كانت تستمتع بالعرض المسرحى الذى قامت به مع الفتاتين و أن المتعة انتقلت الى باقى تلاميذ الفصل  مما حفز أحدهم على أن يدعوها لقص ضفائر الفتاتين ، بل و قدم لها المقص لتقوم بذلك العقاب البدنى  اضافة للمتعة و الإثارة ! ! و لنا أن نتخيل كم الخجل و الخوف بل و الرعب الذى تعرضت له الصغيرتان فى ذلك اليوم الأسود . الدليل الذى لا يقبل الشك هو أن أغلب المنتقبات مصابات بعلل نفسية تحتاج الى علاج طويل و أنهن يسعين للانتقام من الأخريات .
و الأمر الآخر هو أن مئات الآلاف بل الملايين من فتياتنا الصغيرات يلاقين الأهوال اذا ما قاومن أهواء و رغبات الداعين الى الحجاب ، و أن الأغلبية العظمى منهن ارتدين ذلك الشىء البغيض رغما عن إرادتهن و أن الكثيرات تم عقابهن بدنيا و معنويا ، و غير بعيد عن الأذهان حكاية الوالدين اللذين قتلا ابنتهما ضربا لأنها خلعت الحجاب لدقائق ذات يوم قائظ ! و كان البمبلغ هنها شقيقها الأصغر ! و هكذا خلق الحجاب فجوة بين الإناث و الذكور و أصبح وسيلة قهر يمارسها الجميع على الأنثى دون الذكر . فأين المساواة  التى نتحدث عنها بين الذكر والأنثى  و أن الله فضل بعضهم على بعض  بالتقوى و ليس بالنوع !!  ثم تجد من يدعى أن نساء مصر اخترن الحجاب بكامل إرادتهن  !!
إن عشرات الفتيات يفقدن حياتهن كل عام  نتيجة لجريمة الختان أو لأسباب واهية مثل رفض الحجاب أو الخروج بدون إذن أو عدم الإنصياع لشقيق منحرف ..الخ
كان من الممكن أن تمر حادثة المعلمة المنقبة مثل  عشرات من الحوادث المثيلة لولا وعى الوالدين و إصرارهما على  النيل من تلك المعلمة التى أهانت الوالدين قبل أن تهين ابنتيهم , وكان لا بد أن يتخذ وزير التربية و التعليم موقفا أشد حزما من مجرد خصم شهر من راتب المعلمة و راتب مدير المدرسة السلبى الذى لم يتحرك و لم يفعل شيئا ليثبت رفضه  لذلك السلوك الشائن . الإجراء الصحيح الوحيد هو قرار بعدم  تواجد منقبات فى مدارس الأطفال إنقاذا للأجيال القادمة من الإصابة بعقد نفسية و تشوهات خلقية جسيمة سيكون لها تأثيرها فى المستقبل القريب .
كيف يتلقى أبناؤنا العلم من شبح أسود لا يرون معالم وجهه و لا يعرفون إن كان يكشر أم يبتسم أم يبكى ..!!
لقد خلق الله الوجه و منحه الجمال و الجاذبية و جعل منه مرآة للروح ، يعكس كل ما يعتريها من أحاسيس ومشاعر ، و جعل من العينين جوهرتين تشعان بالمعانى و تفصحان بما قد تعجز عنه الألسنة . إن لغة العيون وسيلة من وسائل التعبير البشرى التى منحها لنا الخالق عز وجل كى يسمو بنا عن مرتبة الحيوان و الجماد . و بنظرة الى إنسان ما  قد ينفتح قلبك و تنشأ علاقة من الود لا تنتى . و الفرق الأساسى بين الإنسان و سائر الحيوانات هو تعبير الوجه ..فالحيوان لا يبتسم و لا يعبس أما الإنسان فبتعبيرات وجهه يتوسل و يرفض و يعاتب و يزجر و يزدرى الى آخره  . واخفاء الوجه يحول الإنسان الى أجسد بلا روح ، فيصبح كالجماد و الحيوان  .
لا بد أن نتكاتف جميعا و نطالب بعدم وجود مدرسات منتقبات فى المدارس . فلتنتقب من تشاء بل لتدفن نفسها  بالحيا ، هى حرة ، أما أبناؤنا فلا بد من حمايتهم و لابد أن ينشئوا على حب الحياة و الإقبال عليها بلا خوف من أشباح تحوم حولهم و غربان تنعق فى وجوههم . إذا كنا نريد لمصر مستقبلا أفضل فلا مناص من إلحاق قطار التعليم بالعصر و لن يحدث هذا و الذين يقودونه يسعون للعودة به الى الخلف..  الى العصور المظلمة.. الى جاهلية ماقبل الإسلام ..!  

20 أكتوبر 2012



إنهم يتلذذون بترويع الناس ..   اقبال بركة

تواصل جماعة الطالبان فى باكستان عرضها المسىء للإسلام بنجاح منقطع النظير .
العالم كله يتحدث اليوم عن  جريمة محاولة قتل فتاة فى الرابعة عشرة من العمر تدعى مالالا يوسفزاي. جريمتها التى استحقت عليها رصاصة فى الرأس هى أنها  أسست مدونة  تدافع عن حق الفتيات فى التعليم !! وقد أصيبت فتاتان أخرتان في هجوم على مالالا يوم الثلاثاء الماضى ، ولا تزال الفتيات الثلاث في حالة حرجة .
 حظيت مالالا بانتباه العالم  عام 2009 من خلال كتابة يوميات باللغة الأوردية عن الحياة في ظل حركة طالبان الذين سيطروا على الوادي الذى تعيش فيه .

و اعتبر ملالى الطالبان أن كتابات الطفلة مالالا فى مدونتها دليل على علمانيتها و بالتالى فهى لا تستحق الحياة ..!! و كلفوا أحد أعضائهم بالتخلص منها ! و فى مشهد يدل على حقارة و غباء ووحشية الطالبان أوقف إثنان منهم سيارة تحمل عددا من التلميذات فى منطقة مزدحمة ،  و صعدا الى السيارة و سألا : من منكن هى مالالا يوسيفيز ، فلما رفعت يدها ببراءة أطلق المجرمان ثلاث رصاصات على رأسها ، مثيرين حالة من الفزع تسببت فى إصابة تلميذتين اخرتين .
هل يرن هذاالخبر جرسا فى أدمغة أولئك الذين يعتبرون الإسلاميين " ناس بيعرفوا ربنا "؟!! هل ينطبق ذلك القول على الطالبان الذين  على استعداد لأن يستشهدوا و يقتلوا كل الناس فى سبيل تطبيق الشريعة الإسلامية ؟!!
لم نسمع سلفيا و لا إخوانيا و لا عضوا بأى جماعة إسلامية يحتج على ما يحدث من الطالبان فى حق النساء و يرسل رسالة عاجلة الى والد الفتاة مالالا  ليعلن استنكاره لتلك الجريمة البشعة التى ماهى الا حلقة فى سلسلة طويلة بدأت منذ أن ظهرت تلك الجماعة للوجود .. و لن تنتهى .
أم تُرى إسلاميونا الذين احتكروا لأنفسهم صفة هى حق أصيل لمليار و نصف مليار مسلم ، يوافقون على ما يجرى فى أفغانستان و باكستان ، و ينتظرون بفارغ الصبر أن تنتقل السلطة اليهم لينفذوا أجندة الطالبان و يتفوقوا عليها ؟!!
إنهم يتلذذون بترويع الناس و إثارة الرعب فى قلوب العامة بإعلان نواياهم التى تبدأ "بنحن على استعداد للإستشهاد من أجل تطبيق الشريعة الإسلامية" و تنتهى بأنهم على استعداد لذبح و اغتيال  كل من يجرؤ على معارضتهم .
لم يعلنوا حتى اليوم هل هناك شريعتان إسلاميتان  تطبق القاعدة إحداهما و سيطبقون هم الثانية ؟
لماذا لا يتطوعون ، خدمة للإسلام بتعليم القاعدة و إبنها الشرعى الطالبان أصول و مبادىء و أحكام الشريعة الإسلامية ؟
على كل من  أعطى صوته لنائب يمثل تلك الجماعات أن يتبين من أمره رشدا .. أن يعرف الى أين يقود مصرنا الحبيبة ..ماهو مصيرنا بالضبط إن  سلمنا رقابنا لتلك الجماعات " اللى بتعرف ربنا "!
وهل المرء اللى بيعرف ربنا لابد أن يكون قاتلا ، كما رأينا عشرات الأدلة فى التاريخ البعيد و القريب و فى حاضرنا المفزع ؟
و كما قلت هم يتلذذون بساديتهم التى تروع الناس جميعا من إسلامهم ، فعقب  إعلان الأطباء أنهم نجحو فى استخراج الرصاصة من رأس مالالا من ، صرح
متحدث باسم "حركة المقاومة الإسلامية"  يدعى إحسان الله إحسان الى البي بي سي الأردية ، ، بانها لن تكون بمنأى إذا كانت على قيد الحياة و ستظل مستهدفة !!
أى أنهم لن يهدئوا و لن تقر لهم عين الا بقتل تلك الفتاة .. فتلك هى الشريعة الإسلامية .. و لا بد أن تطبق !!
كانت تلك الجماعة قد سيطرت على مدينة سوات الباكستانية و أثناء وجودهم في السلطة أغلقوا مدارس البنات باسم  الشريعة الإسلامية وحظرو الاستماع للموسيقى في السيارات و غير ذلك من إبداعات قرائح المتأسلمين ..
قد تنجو مالالا أو تستشهد و تذهب الى بارئها نتيجة لحماقة الطالبان . فتاة صغيرة كل هدفها أن تحقق قول رسول الله ( ص) إطلبوا العلم من المهد الى اللحد . لم يسألوا أنفسهم كيف سينفذ نصف تعداد أمة المسلمين قوله تعالى  فى سورة العلق  " إقرأ " وأنه عز وجل يعلم الإنسان بالقلم مالم يعلم !! فكيف يحرمون فتياتهم من نعمة استخدام القلم و التعلم ؟ هل يحفظ هؤلاء القرآن ؟ ألا يعلمون بأن "الله يرى"  و أن "الى ربك الرُجعى "!..
قد نبرر جرائم الطالبان بجهلهم بالدين و باللغة العربية ، و لكن ماذا عن الشياطين الخرس الذين يسكتون عن الحق و هم يعلمونه تماما ؟!

17 أكتوبر 2012

فازت إمرأة وسقط أستاذ جامعى .....    اقبال بركة
فى  نهاية برنامج ضمنى و الأستاذ الدكتور نور فرحات وأستاذ شاب للشريعة فى جامعة الأزهر على شاشة القناة الأولى منذ أيام أعلن  أستاذ الشريعة  أنه لو كان يعلم أن البرنامج سيستضيف سيدة لما
قبل الظهور به ، و أنه يرفض التواجد فى أى مكان به نساء !
الغريب أن يأتى هذا التصريح الذى ينم عن موقف متخلف من المرأة بعد فوزى بعضوية مجلس ادارة منظمة القلم . تجاهل هذا الأستاذ الجامعى –للأسف- أن كاتبة عربية مسلمة فازت بثقة و تأييد و دعم  كتاب  144  فرعا لمنظمة القلم الدولية أول وأكبر منظمة تضم الكتاب من 102 دولة . وقد ذكر المذيع عاطف كامل هذا الخبر و هنأنى عليه مشكورا فى بداية الحلقة .
أهمية هذا الفوز أنه حدث فى خضم الضجة التى يثيرها بعض من ينسبون أنفسهم
زورا للإسلام ، و رغما عن تلك الضجة.
فى بلد يزعم بعض رجاله أن المرأة يجب أن تُمنع من العمل العام بحجة أن دورها الأساسى فى الحياة هو رعاية الزوج و الأولاد، وأن الإسلام لا يسمح للنساء ، و لا غير المسلمين بتبؤْ منصب رئيس الجمهورية . كلام قاله - للأسف- الأستاذ الأزهرى ترديدا لما قيل منذ  ما يزيد عن مائة عام بعد أن نشر قاسم أمين كتابيه تحرير المرأة و المرأة الجديدة ، و خرجت عليه جحافل المتشددين مشهرين فى وجهه سيوف التهدديد و الوعيد . خرست هذه لألسنة فى عهد جمال عبد الناصر ولم تعترض على إضافة الحقوق السياسية للمرأة فى دستور 1956 ، إلا أن النفوس المحتقنة ضد المرأة و المناخ المعادى لوجودها فى الحياة العامة شلت الأيادى فى انتخابات أول مجلس أمة بعد القانون  فلم تُمنح الأصوات الكافية الا لسيدتين فقط إحداهما فى القاهرة و الثانية فى  الاسكندرية و منذ أن سجلت الرائدتان راوية عطية و أمينة شكرى ذلك النصر المبين لم تتزحزح الإرادة الشعبية عن جنوحها و ظلت النسبة العددية للمرأة فى البرلمان  المصرى 2-3 % .
كيف نفسر هذا الموقف المتعنت من المرأة فى ظل حقائق كثيرة تدل على أنها لم تتراجع و لم تيأس و لم تتوقف عن العطاء و مازات تحرز التفوق على الذكور فى الكليات النظرية و العملية و تدرس لهم فيها و فى كل ميادين العلم بلا استثناء  فيتخرج الالاف على يديها و بدلا من أن يقدموا لها الشكر و العرفان ينضم بعضهم لجماعات تعاديها و تسعى لوأدها متعامية عن كل منجزاتها التى تسد عين الشمس . يعض من يقودون هذه الحملة الشعواء ضد المرأة ويعلنون ازدراءهم لها يتبوأون مناصب توجه الشباب و تمثل قدوة لهم
إننى أعتز بفوزى فى انتخابات المنظمة العالمية للكتاب (القلم ) التى تجعل من القلم سلاحا باترا يرد على كل أنواع التعصب بالكلمة و الحجة و البرهان . القلم الذى ُذُكر فى القرآن الكريم و علمنا به الخالق الأعظم مالم نعلم ، هو شعار المنظمة و أهدافها تتمثل فى الدفاع عن حرية التعبير و الزود عن الكُتاب ضد من يضطهدونهم أو يكسرون أقلامهم أو يلاحقونهم بالقضايا و الاتهامات الملفقة. ولا شك أن مثل هذا التواجد الفعال فى محفل دولى يحتضن أرقى العقول فى العالم و فى حضور ثلاثة من الفائزين بجوائز نوبل للآداب هم وول سوينكا النيجيرى وأول كاتب أفريقى يفوز بجائزة نوبل (1986)، والفرنسى جوستاف لوكليزيو(2008) و التركى أورهان باموك(2006) يدحض كل دعاوى أعداء الإسلام و يعطى صورة مشرفة للمرأة العربية  .
لقد شرفنى زملائى أعضاء المنظمة بمنحى أصواتهم و انتخبونى رئيسة للجنة الكاتبات بالمنظمة وهى مهمة كبيرة أرجو أن أستحقها كأنهم يبعثون برسالة الى  المتخلفين عقليا الذين يسيئون للإسلام بأفقهم الضيق و أفكارهم التى تنتمى للعصور المظلمة رسالة تقول إن نساءكم لسن كما تظنون بل بينهن كثيرات يحظون بتقدير    العالم واحترامه.

14 يوليو 2012

بعد بكاء د مرسى فىالميدان ثم فى الكعبة  أصبح إسما على مسمى
مرسى العياط

29 يونيو 2012


فن صناعة الفرعون                                                اقبال بركة  
 نحن المصريون بارعون فى شتى الحرف و الصناعات ، و أبرع ما نكون فى فن صناعة الفرعون ، فتلك حرفة قديمة ورثناها عن أجدادنا منذ آلاف السنين ،و ليس من السهل انتزاعها من جيناتنا .
و قد مارسنا  حرفتنا بنجاح ساحق مع كل الملوك والحكام الذين توالوا علينا على مدى سبعة آلاف عام . يبدأ الحاكم  متواضعا راغبا فى خدمة رعيته خائفا من الله رب العالمين ، متحسبا من غدر الزمان ، فيتحلق حوله بطانة من الكهنة و حملة المباخر و المطيباتية و غيرهم ، الذين يتبارون فى ممارسة حرفتهم ، كل حسب اختصاصه ، حتى يستوى الحاكم فرعونا لا مثيل لجبروته و بطشه . ولاشك أن هؤلاء "المطيباتية " يفركون أكفهم اليوم فى سعادة ، فرحين مستبشرين بقدوم حاكم جديد لمصر ، سوف يمارسون عليه حرفتهم ، عله يغدق عليهم المناصب و العطايا بلا حساب .
و من الشائع بين المؤرخين أن حكم مصر "لذيذ" بدليل تشبث الحكام به ، لعقود  ، الى أن يقضى الله  برحيلهم ، و البركة فى المطيباتية ! والأمثلة فى تاريخنا لا تعد و لا تحصى ، فعلى سبيل المثال اعتلى محمد على حكم مصر لمدة ثلاثة و أربعين سنة ، (1805-1848) ، و ابنه إسماعيل حكم 16 سنة (1863-1879)و حفيده عباس الثانى 22 سنة(1892-1914) و و احمد فؤاد الأول 19 سنة (1917-1936) وفاروق 16 سنة (1936-1952 ) وحسنى مبارك 40 سنة (1981-2011)
و بعد آلاف السنين من الصبر ، انتفض الشعب المصرى فى ثورة غير مسبوقة لكى يتخلص من الاستبداد و من كل ما يحيط به من مظاهر الفساد و الإفساد ، فهل ستنقرض حرفة المطيباتية ..! و طقوس المطيباتية لا تختلف من عهد الى عهد ، فتبدأ بمهرجان  طبل و زمر فى استقبال الحاكم ، أغانى و قصائد و خطب فى مديحه و الإشادة بعبقريته و نبوغه وورعه و تقواه و شجاعته فى مبارزة الباطل و نصرة الحق و... و...
تدبيج الخطب ذات العبارات الرنانة الطنانة ليليقيها الحاكم الجديد على الشعب ويدغدغ مشاعرهم بوعود لن تتحقق و عهود سوف تُنقض.
و عادة مايتصدر موكب النفاق أذناب العهد السابق ، الذين اعتلوا الصدارة عن غير حق فى العهد البائد و كل منهم على استعداد لأم
يبوس الجدم و يبدى الندم على عملته فى عهد الغنم " . و رغم أنهم يعلمون ، مثل الجميع ، أنه لم يفز بالمنصب لأنه أفنى سنوات عمره سعيا اليه ، و إنما هبط عليه من السماء عندما وضعت العراقيل فى طريق من اختارته جماعته ليجرى فى سباق الرئاسة المصرية . لم يحل محل المتسابق الأساسى لأنه أفضل رجال الجماعة ، و لكن لأنه الأكثر قربا من المرشد و من المتسابق الأساسى . لم تفز جماعته بتلك الفرصة الذهبية لأنهم قادوا ثورة على الحاكم الجبار ، بل ترددوا فى البداية و أعلنوا عدم انضمامهم للثوار ، ثم جاءتهم الفرصة على طبق من ذهب  عندما تفرق  الثوار وتنازعوا على الزعامة و تركوا الملعب خاليا فقفزت الجماعة و خطفت الثورة .
الرئيس الجديد أمضى  العديد من السنوات فى سجن الدكتاتور المخلوع ، وليست لديه أدنى خبرة فى ممارسة الحكم ، وضعته المقادير فى موقف لم يكن يحلم به و لا يتخيل  إمكانية حدوثه ..فأصبح حاكما لأعرق و أكبر دولة إسلامية عربية ..
و هكذا وضعته الأقدار فى موقف لم يحسب له ، تماما كما سبق و فعلت بسابقه .
و على مدى شهور طويلة كان الإعلام المصرى يتبارى بكل أجنحته الحكومية و الخاصة فى نقد الجماعة و كشف مثالبها و التحذير من خطورة استيلائها  على حكم مصر و العواقب الوخيمة التى ستحيق بالشعب اذا ما نفذت الجماعة الى الحكم من أى ثغرة . و قد نجح الاعلام المصرى فى بث الرعب فى قلوب المصريين ، و جاءت نتيجة انتخابات الرئاسة معبرة عن ذلك الرعب ، ففاز المرشح المنافس الذى لا يميلون اليه كثيرا بنصف الأصوات ،فقط لأنه كانت لديه الشجاعة ليتصدى لبعبع الجماعة و يناطحهم و يوشك أن يفوز على مرشحهم فى السباق .
و رغم كل ما حدث فقد ارتاح الجميع لفوزه ، ليس لأنه الأفضل بين كل من سعوا الى المنصب ، و لكن لأن فوزه سينقذ مصر من فوضى عارمة بين أتباع جماعته الذين أعلنوا بلا مواربة أنه إما أن ينصاع المصريون لرغبتهم ( و هم أقلية ) أو يحولوا حياتهم الى جحيم !!!!!
هكذا فهم أتباع الجماعة الديمقراطية ، نحن أو الطوفان .. و استسلم الجميع ..و فاز مرشحهم بالرئاسة ..
و بأغلبية ضئيلة جدا حظى الحاكم الجديد على أهم و أكبر مقعد رئاسى فى الشرق الأوسط و أفريقيا و بلاد العرب .
و لسوف ينشط صناع الفرعنة فى ممارسة حرفتهم ، وسوف ينبطحون متسابقين الى الانضمام للجماعة الحاكمة ، و تعلن نساءهم توبتهن عن " السفور " و يرتدين الحجاب فورا ، و سوف يصبح اطلاق الذقون مودة ، و صبغ الجبهات بالزبيبة ، و امساك السبح لزوم الصنعة ، وسوف تتبارى الأبواق فى لى الحقائق و تزييف المعلومات و غير بعيد أن يؤلفوا للحاكم الجديد تاريخا جديد ..  و هكذا
إنها  حرفة تجرى فى الجينات ..! 

24 يونيو 2012


الحكم بالعافية       بقلم اقبال بركة

مالذى ستستفيده جماعة الإخوان المسلمين من كل تهديد و الوعيد الذى ينثره أعضاؤها داخل و خارج الوطن..؟! . إنه بالقطع يسىء إليها و يظهرها جماعة لا تعترف بالديمقراطية و لا تفهم أصولها . و إذا كان موقفها المعلن مرارا و تكرارا " نحن .. أو الطوفان " فما الفرق بينها و بين النظام الذى تخلصنا منه و ألقينا بزبانيته خلف القضبان . كانوا يقولون نحن أو طوفان التطرف و الفوضى " و هو بالضبط ما يردده أنصار حزب العدالة والحرية الذراع السياسى للإخوان المسلمون . لقد سبق و أعطى أنصار المحامى  السلفى حازم صلاح أبو اسماعيل  أسوأ مثال على فهم  التيار الدينى للديمقراطية .. اعتصموا و حاصروا وزارة الدفاع و أثاروا الرعب والهلع لدى المواطنين و رفعوا شعار " حازم لازم " الذى رددوه آلاف المرات ، و فى النهاية لم يحققوا شيئا سوى الإساءة للمرشح و لكل الإسلاميين .
هل يبغى الإخوان أن يحكموا مصر بالعافية ؟ هذا هو الإنطباع الذى عبرت عنه  مظاهرات الملايين فى  كل شوارع مدينة نصر ،  الذين احتشدوا و هتفوا رافضين لى الذراع كوسيلة للحكم . لقد فقدت جماعة الإخوان المسلمين مصداقيتها منذ تتالت على الشعب المصرى أكاذيبهم  الشهيرة  . قالوا لا للهيمنة الحزبية على المجلس التشريعى ..وسوف نكتفى بثلاثين فى المائة فقط ، و لكنهم حصلوا على ما يقرب من 70 % من المجلسين . قالوا لن نرشح إخوانيا للرئاسة .. ثم عادوا فرشحوا اثنين واحد أساسى و الآخر احتياطى ..وعد مرشحهم الاحتياطى باحترام الأقلية المسيحية ثم ثبت أن أعوانه كانوا يمنعون الأقباط من التصويت ..و هلم جرا..!
من سيصدقهم بعد كل تلك الأكاذيب ؟! هل ستصدقهم حرائر مصر الذين يرفضون الحجاب عندما  أعلنوا أن الزى حرية شخصية ؟! هل ستصدق الناشطات السياسيات وعودهم  بتعيين عدة وزيرات  لا يشترط أن يكن " إخوانيات " ؟! هل سيصدقهم الأقباط ، حتى لو أقسموا بأغلظ الإيمان ، أنهم لن يفرضوا عليهم الجزية و لن يمنعوهم من الالتحاق بالجيش و سوف يعينون عددا منهم وزراء و فى مناصب عليا ؟!
لقد فات الإخوان أن الشعب المصرى قد بلغ سن الرشد يوم 25 يناير و أنه الآن يعرف الصالح من الطالح ، ولن يلدغ من الجحر مرة ثانية أبدا . فاتهم أن العصر الحاضر الذى يستخدمون كل آلياته و يرفضون معاييره و مبادئه ، يحاصر السياسيين بتسجيلات لأقوالهم و تصريحاتهم حتى لو  قالوها فى بلاد واق الواق . و لو كانوا على بينة من  إمكانيات العصر الحديث فى فضح الأكاذيب و لإثبات الزيف لتابعوا ما فعلته  شبكة الويكيليكس" فى الساسة فى كل أنحاء العالم .. كشفت أكاذيبهم بالمستندات السرية و بالصور ، فلم يجد وا بدا من مطاردة رئيس تحرير الموقع "جوليان أسانج" الأسترالى و اتهامه بالباطل بالتحرش ببعض الغانيات السويديات .
لقد كان الكثيرون لا يمانعون فى أن تصل جماعة الإخوان المسلمين الى الحكم ، بعد أن حررتهم الثورة العظيمة و أطلقتهم من سجون الظلم و العزل ، فحق كل مصرى يرى فى نفسه القدرة على خدمة بلاده أن يمكن من ذلك ، وفقا لاجتهاده . أما أن يحقق المصرى ، أيا كان انتماؤه ، أغراضه بلى الذراع واستعداء البسطاء على القانون و الجيش والأزهر ..الخ فهو دليل على عدم النضج و قلة الحيلة .
و هب أن هذه الأساليب  أوصلته للحكم ، فالنتيجة الحتمية أن بسطاء الناس سيستخدمون معه نفس الأساليب التى علمها لهم ،  سوف يتجرأون مثله على  رموز الحكم ، و تصبح البلطجة أسوبهم فى التعامل معه . و العقلاء المتعلمون لا بد و أن يصيبهم الفزع من و يحجمون عن انتخابه ، و يضطرون للجوء لبديل  قد لا يرضون عنه تماما  و إنما مثل الدواء المر ، شر لابد منه لمقاومة العربدة السياسية .  
لقد خسر د. محمد مرسى كثيرا من احترام الناس عندما استسلم لبلطجية حزبه ووقف – فى مشهد كوميدى – يلوح للجماهير  معلنا فوزه بالرياسة ، فى الفجر و بعد ست ساعات فقط من بداية الفرز الذى استمر بعد ذلك لعدة أيام .
هذا التسرع فى الإعلان عن نتيجة لم تثبت بعد ،ينطوى على رغبة جارفة ،معجونة بعدم الثقة،  فى الحكم ، وعلى عدم احترام لمؤسسات الدولة و على فتونة واستقواء يأباهما شعب مصر الذى انتفض ثائرا فى أروع مشهد ثورى فى التاريخ .
جماعة الإخوان المسلمين فى حاجة الى " درس خصوصى " تتعلم فيه أصول الديمقراطية و الحكم بالقانون .. و ليس بالعافية !

21 يونيو 2012

وزيرات مرسى محجبات أم سافرات ؟!

 أكد الدكتور مرسي بعد اطلاعه علي نسخة من وثيقة  الاتفاق الوطني التي أطلقتها صفحة "كلنا خالد سعيد" موافقته علي  أن يستقيل حال فوزه بالرئاسة  ،  من حزب الحرية والعدالة ومن جماعة الاخوان المسلمين.فهل سيفعل ذلك ؟ وهل سيطلِق المبادىء الإخوانبة طلاقا بائنا، أم رجعيا ؟
والبند الرابع يتضمن تعهده بتشكيل حكومة ائتلافية موسعة تشمل الاقباط والمرأة والشباب وأن يكون رئيس الوزراء من خارج الحرية والعدالة ويشغل ثلثي مقاعدها الاحزاب السياسية بتوزيع عادل, علي ان يتولي خبراء ليست لهم اي انتماءات سياسية وزارات الدفاع والداخلية والخارجية والعدل والاتصالات والسياحة, وإلغاء وزارة الاعلام وانشاء هيئة مستقلة مختصة, ويعين نائبين لرئيس الوزراء. .! فهل سيفعل كل ذلك ؟وعلى أى أساس سيتم اختيار الوزراء والوزيرات ؟!  من الجماعة أو من التيارات الدينية الأخرى ؟  هل سيتحمل الرئيس وجود وزيرات غير محجبات و من خارج الجماعة فى الوزارة ، أم سيختارهن كلهن محجبات ؟!!

حتى لا ننسى                                اقبال بركة
مرشح الإخوان د. محمد مرسى إذا اعتلى أريكة الرئاسة  المصرية سيكون أمام اختبار صعب ، اختبار ثقة و مصداقية بمواجهة تصريحاته و وعوده التى  أطلقها خلال حملته الدعائية . و فى لقاء له التقى  مع بعض الشخصيات التى وصفت بأنها رموز كبيرة من فئات المثقفين والفنانين والإعلاميين ،  طرح عليهم د. مرسى اطروحاته للمرحلة المقبلة ، بل و زاد بأن وعدهم  بإصدار بيان بالتعهدات التي سيلتزم بها حال فوزه بالرئاسة إلا أنه عاد فأعلن بأنه  لن يوقع عليها, بل سيكون التزاما منه أمام الرأي العام المصري والعالمي, فمطلب التوقيع أمر غير لائق, و هو  سيلتزم بما يعلنه. !
و سواء وقع سيادته  أم لم يوقع فمعروف  سلفا ، ووفقا لتجاربنا المؤلمة مع جماعته إياها ، غير مستبعد أن  ينكص على عقبيه بمجرد أن يتمكن من الحكم ، و ينسى كل  ما وعد به .  

26 فبراير 2012



اذا عض الرجل كلبا ...



مثل مصرى يقول " علمنى الهيافة يابا ، قال : تعالى فى الهايفة و اتصدر " هذا المثل أصبح عرفا يتبعه المفلسون من أعضاء مجلس شعبنا الموقر ، و يتنافسون فيه ليحظوا بأكبر قدر من الانتباه الإعلامى . و معروف أن الإعلام يتبع قاعدة " إذا عض الكلب رجلا فهذا أمر عادى ، أما إذا عض الرجل كلبا فهذا هو الخبر المثير " و آخر صيحة فى مضمار الهيافة ، أو ساحة عض الكلاب ، مطالبة أحد محدثى العضوية من السلفيين وزير الداخلية بالموافقة على منح ضباط الشرطة حق اطلاق اللحية باعتبارها حرية شخصية ، و المطلوب طبعا الإشارة الى الانتماء الحزبى للضابط ، فإذا أطلق لحيته عرف أنه من السلفيين أو من أعضاء الجماعة التى لم تعد محظورة . و بالطبع لن يقبل وزير الداخلية هذا الطلب السخيف ، إلا أن العضو الموقر لن يستسلم ، و سوف يتفرغ لهذه المعركة ، و سوف ينضم اليه العشرات من " العضاضين " الذين مازالوا أسرى نشوة عدم التصديق بأنهم أعضاء مجلس شعب فى دولة تعانى من هموم و معضلات لا حصر لها ، و أن الشعب الذى منحهم أصواته بسخاء ينتظر أن يردوا له الجميل و يعتقوه من أسر الكوارث اتى سببها النظام البائد .

و سوف يتبع هذه المعركة معارك أخرى ضارية سوف نشهدها على الشاشة الصغيرة فى برنامج الشعب و نضحك من قلوبنا على الوكسة التى أصابتنا و قديما قالوا " شر البلية ما يضحك "



7 يناير 2012


و إذا كان هذا الفريق الخارج على القانون  يتحرك بأوامر تأتيه بالريموت كونترول ونعرف جميعا من أين تصدر له ، هناك فريق آخر كانت الثورة نعمة و بركة عليه ، عندما فتحت أبواب المعتقلات   أطلقت سراحه و سمحت له أن يشارك فى مسيراتها و اعتصاماتها فإذا به ينتهز ما قدمته له من حرية و كرامة ويستدير لينقض على الثورة نفسها ..
و فصيل ثالث كان صامتا  تتعجب الدنيا من سلبيته و صبره على الظلم و الضيم ، إذابه ينتفض فجأة متأثرا بما أتاحته الثورة من هواء نقى و جو خال من الفساد ، و بدلا من أن ينضم للثوار راح يعطل مسيرتهم  بمطالب فئوية و اضرابات واعتصامات شوهت صورة الثورة و مصر كلها .
نفخ الثوار النفير فاستيقظ النيام و انطلقوا فى كل اتجاه الكل يسعى الى مصالحه ..و يتصادم مع الآخرين و يصر على أن يحقق أحلامه وحده مهما تعارضت مع الآخرين  .. و فى غمرة الحماس لتحقيق الأحلام الشخصية نسينا الانتاج ، و غفلنا عن حقيقة هامة أن من يمد يده ليأكل من خير غيره يفقد كرامته  قبل حريته . وها قد مر عام  على اندلاع الثورة و مازلنا " محلك سر " ، فهل سنعود الى سابق عهدنا ، أم سنصر على أن نأكل من عرق جبيننا و من إنتاجنا . هل ستحدث المعجزة التى حلمنا بها طويلا ، و نعود يد واحدة وننسى خلافاتنا و نعتصم بحبل الله بدلا من تلك الفرقة التى  انغمسنا فيها و ضيعت علينا عاما كاملا  لم نحقق فيه الا القليل ..؟
و كل عام و مصر بخير ..

كل يوم يذهب الباطل الى عمله و يجلس خلف مكتبه و يصدر الأوامر للميليشيات التى رباها فى حظائر الحزب الساقط .كما تربى المواشى.اختار أفرادها بعناية من البؤساء الذين دفعتهم ظروفهم  البائسة الى الخروج على القوانين ، و بدلا من أن يمنحهم التهذيب و الإصلاح داخل السجون و يدربهم على حرف تبعدهم عن طريق الانحراف ، شجعهم على البلطجة و أطلقهم على الناس , و أصبح لدينا فى مصر وظيفة جديدة هى " مسجل خطر " آلاف بل عشرات الآلاف من القتلة و اللصوص وقطاع الطرق مطلقوا السراح فى شوارع مصر ، يتحركون فى كل مكان ، و يكشفون عن وجوههم وقت الانتخابات فيروعون الخصوم و يعترضون طريق كل من تسول له نفسه أن يقاومهم . و تضاعفت أعدادهم حتى صار بين كل مواطن و مواطن ، مسجل خطر ..هؤلاء هم أبطال المشهد اليوم . يعيثون فى كل محافظات مصر فسادا ، كأنهم يعاقبون المصريين الشرفاء على فرحتهم بالثورة و نصرتهم للثوار ..، و هم معروفون تماما لرجال المباحث و يمكن جمعهم فى ساعات قليلة ..

عندما احتجز رجال الرئيس السابق  كلهم خلف القضبان صفقت الدنيا كلها للثورة ، وقدمت التحية للجيش الوطنى الذى انحاز للمواطنين .. للحق .. للواجب  و أعلن حمايته للثورة ..
تساءلنا فى وجل .. حلم هذا أم علم ..؟
تصورنا أن تسقط بعد ذلك كل الأصنام التى تحكمت فينا ثلاثين عاما .. لقد  ظهر الحق فلا بد أن يزهق الباطل ، و لكن الباطل  ظل فى موقعه .. يذهب الى محل عمله كل يوم ويخطط و يدبر و ينفذ مخططا للاستمرار الى الأبد ، و فرض الأمر الواقع ، و ربما العودة الى  الوراء بوجوه جديدة و أقنعة مختلفة ..

فكرت مرتين وفى الثالثة قررت أن أكتب . أحيانا يكون الصمت أبلغ من الكلام ، و أحيانا يكون خطأ لا يغتفر.
 فى خضم السجال بالكلمات و ضبابية الرؤية  آثرت الابتعاد عن الكتابة . ضاعت معالم الطريق و صار الكل يطعن فى الكل
 تباعدنا فى الرؤى .. البعض  يتبع طريق الأمل و البعض الآخر يتوه فى ضباب اليأس ..
هل نعيش أيام ثورة أم أوهام تمرد بدأ و لا يبدو له نهاية ..؟
كل هذه الاعتصامات و الاحتجاجات و المسيرات ، و أخيرا الصدامات  الى أين ..؟
لا تبدو الصورة واضحة بل مشوشة مثل شاشة تليفزيون أصابه عطل ..الصوت الذى سمعناه  جيدا و خفقت قلوبنا لندائه و رددنا وراءه .. الشعب يريد أن يسقط النظام ..
و هاهو النظام الفاسد قد سقط ... تهاوى تحت وطأة إرادة جبارة التحمت فيها أصوات  الملايين ترفض الفساد و الظلم ،و تنشد العدل و الكرامة .. فماذا بعد ؟! و هل سقط النظام حقا .. ؟!
مازلنا تائهين فى فى طريق الصرارعات و المطالبات و الهتافات ..ندور فى دوامة لا نهائية  .. كأننا ثور يدور فى ساقية مغمض العينين ..