7 يوليو 2013

ثورة 30 يونيو ..لماذا؟



            ماقام به الجيش المصرى جزء أصيل من واجبه فهو مكلف بحماية المصريين من
أخطار الخارج و الداخل و كان عليه أن يستجيب لهتافات و نداءات الملايين التى طالبته بالتدخل لإنقاذ مصر
            و تنحية أول رئيس منتخب بإرادة الشعب الحرة ليس خروجا على الشرعية ولامخالفة للقواعد الديمقراطية . إن وصول مرسى للحكم اكتنفته مخالفات عديدة ارتكبهاحزب العدالة و الحرية الذى رشحه و أنفق الملايين على حملته ، فطوال فترة الانتخابات الرئاسية كان أنصاره يهددون المصريين بحرق مصر وأهوال أخرى حال عدم فوزه بأغلبية أصواتهم وهو ماصورته كاميرات الإعلام بالصوت و الصورة وتردد على شاشات فضائياتهم عشرات المرات . خالفت حملته الانتخابية كل القواعد التى وضعتها لجنة الاشراف على الانتخابات و وقف أنصاره على أبواب اللجان يتوعدون الناخبين بأن من ينتخب غير مرسى سيدخل النار  متهمين كل المرشحين الآخرين بالكفر و الخروج عن الملة بلا سند و لا دليل كما قام حزبه بتوزيع أطنان من أكياس السكر وزجاجات الزيت على الفقراء فى مقابل القسم على القرآن بانتخاب مرشح الإخوان و هو ما يخالف القواعد المنظمة. كل هذا و غيره يجرح صفة الرئيس المنتخب ديمقراطيا .
            و يتساءل البعض : لقد انقلب المصريون على رئيسين و أزاحوهما عن الحكم فى عامين و نصف  
            ألا ينبىء هذا بإمكانية تكرار هذاالسيناريو مع كل رئيس قادم ؟
            و الرد أن السيناريو لن يتكرر إذا ما وصل الرئيس للحكم بالطرق المشروعة و احترم الشعب ولم يكذب عليه و يخدعه و يكرر أخطاء سابقيه .
            و يتعلل آخرون بأن الرئيس السابق يُعطَ الفرصة ليصحح ما سبق و لا لينفذ ماوعد . و الحقيقة أنه
            فى حملته الانتخابية وعد المصريين بحل مشاكلهم فى مائة يوم ، و بمشروع ينهض بهم و يجعلهم فى الصفوف الأولى من الشعوب هو مشروع النهضة و مر عام كامل و لم يتحقق أى من وعوده بل زادت و تفاقمت كل المشاكل
            و لا نقول إن الرئيس وحده يملك الحل السحرى لمشاكل بدأت منذ نصف قرن . فلا يملك فرد و لاحزب و لاجماعة و لا تيار واحد أن يحل مشاكل دولة مترامية  الأطراف كثيفة التعداد مثل مصر ، و لكن الرئيس المنَحىَ ، و حزبه، لم يكونا يرغبان  فى مشاركة الآخرين وكان همهم الأول توزيع المناصب على الأتباع كما لو كانوا   قد احتلوا بلدا أجنبيا .   
            و هناك سؤال آخر حول الإخوان و الأحزاب  الدينية ، فيقول البعض  أليس هؤلاء مصريين  ومن حقهم أن يتولوا المسئولية و يحاولوا خدمة بلادهم ؟ أما كان من الممكن الصبر حتى ترون نتاج أعمالهم ؟
            نعم . كل مصرى من حقه أن يخدم بلاده فى كل موقع ، أما من يتبوؤن المناصب العليا فى البلاد فيشترط أن تكون لهم الكفاءة والخبرة والمؤهلات اللازمة لكى يقودوا قاطرة التقدم و هذا مالم يتوفر لمن عينهم مرسى على رأس الوزارات و الهيئات  ، فكل مؤهلاتهمكتنت عضوية جماعة الإخوان المسلمين
            أليست الجماعة الإخوان من نسيج البلد كما يردد ساسة كثيرون بعضهم معارض لسياساتها..؟
            إن تاريخ جماعة الإخوان المسلمين منذ نشأتها يثبت انتهازيتها و تعاون قياداتها مع جهات أجنبية بهدف إعادة الخلافة الإسلامية و تنفيذخطة لطمس هوية مصر و تحويلها لولاية تابعة لتلك الدولة المزعومة .و قد تم حل الجماعة فى الأربعينات من القرن الماضى و تحولت الى جماعة سرية تتخذ من العنف و الاغتيالات وسائل لتحقيق أهدافها .
            وسؤال آخر : إذا كانت الجماعة قد أسست حزبا سياسيا هو العدالة و الحرية ودخلت الحياة السياسية بطريقة مشروعة، فلماذا يطالب البعض بإقصائها ؟!
            و هؤلاء يتناسون أن الدستور المصرى( 1971) به مادة واضحة تمنع تأسيس أحزاب دينية فى مصر ، و حزب العدالة و التنمية أُسس بمخالفة لهذه المادة[1] وللأسف خالف بعض القانونيين ضمائرهم و أفتوا للمجلس العسكرى الذى أمسك بزمام الأمور فى بداية الثورة بإمكانية تخطى تلك المادة ، و لذلك سعت الأحزاب الدينية بكل ما فى وسعها من حيلة ووسيلة ل"طبخ" دستور جديد على هواهم يمكنهم من السيطرة على المصريين و تحقيق شهوة السلطة لديهم .
            فهل يعنى تعطيل العمل بالدستور الذى اعترضت عليه كل القوى المدنية و العودة لدستور 1971  أنه بالإمكان حل تلك الأحزاب تطبيقا لمواد دستور 71؟
            هذا ما سوف يقرره الحكم الحالى و قد تبين للشعب مدى الفوضى التى تحدثها أحزاب تحتكر الكلام باسم الله و تدعى امتلاكها الحقيقة المطلقة .
            و الآن بعد أن حقق الشعب ارادته و فرض كلمته بثورته الثانية فى الثلاثين من يونيو ، ماهى الخطوة التالية؟  
            الخطوات التالية حددها بيان القوات المسلحة وباركتها جبهة الإنقاذ و الأزهر و الكنيسة  و تبدأ باالقاء رئيس المحكمة الدستورية العليا اليمين .و هو ما يذكرنا بإجماع الشعب إبان ثورة 1919 .  
  



     



[1] قانون الاحزاب السياسية الذى اصدره المجلس العسكرى  وكذلك المادة (5) من دستور 1971 وما قبله اقروا جميعا بانه لا يجوز قيام احزاب سياسية على اية مرجعية دينية او اساس دينى.وذلك تطبيقا للمادة (2)بان مبادىء الشريعة الاسلامية المصدر الرئيسى للتشريع.والشريعة ما هى الا ما جاء بكتاب الله وسنة رسوله  

لماذا ثورة 30 يونيو


            ماقام به الجيش المصرى جزء أصيل من واجبه فهو مكلف بحماية المصريين من
أخطار الخارج و الداخل و كان عليه أن يستجيب لهتافات و نداءات الملايين التى طالبته بالتدخل لإنقاذ مصر
            و تنحية أول رئيس منتخب بإرادة الشعب الحرة ليس خروجا على الشرعية ولامخالفة للقواعد الديمقراطية . إن وصول مرسى للحكم اكتنفته مخالفات عديدة ارتكبهاحزب العدالة و الحرية الذى رشحه و أنفق الملايين على حملته ، فطوال فترة الانتخابات الرئاسية كان أنصاره يهددون المصريين بحرق مصر وأهوال أخرى حال عدم فوزه بأغلبية أصواتهم وهو ماصورته كاميرات الإعلام بالصوت و الصورة وتردد على شاشات فضائياتهم عشرات المرات . خالفت حملته الانتخابية كل القواعد التى وضعتها لجنة الاشراف على الانتخابات و وقف أنصاره على أبواب اللجان يتوعدون الناخبين بأن من ينتخب غير مرسى سيدخل النار  متهمين كل المرشحين الآخرين بالكفر و الخروج عن الملة بلا سند و لا دليل كما قام حزبه بتوزيع أطنان من أكياس السكر وزجاجات الزيت على الفقراء فى مقابل القسم على القرآن بانتخاب مرشح الإخوان و هو ما يخالف القواعد المنظمة. كل هذا و غيره يجرح صفة الرئيس المنتخب ديمقراطيا .
            و يتساءل البعض : لقد انقلب المصريون على رئيسين و أزاحوهما عن الحكم فى عامين و نصف  
            ألا ينبىء هذا بإمكانية تكرار هذاالسيناريو مع كل رئيس قادم ؟
            و الرد أن السيناريو لن يتكرر إذا ما وصل الرئيس للحكم بالطرق المشروعة و احترم الشعب ولم يكذب عليه و يخدعه و يكرر أخطاء سابقيه .
            و يتعلل آخرون بأن الرئيس السابق يُعطَ الفرصة ليصحح ما سبق و لا لينفذ ماوعد . و الحقيقة أنه
            فى حملته الانتخابية وعد المصريين بحل مشاكلهم فى مائة يوم ، و بمشروع ينهض بهم و يجعلهم فى الصفوف الأولى من الشعوب هو مشروع النهضة و مر عام كامل و لم يتحقق أى من وعوده بل زادت و تفاقمت كل المشاكل
            و لا نقول إن الرئيس وحده يملك الحل السحرى لمشاكل بدأت منذ نصف قرن . فلا يملك فرد و لاحزب و لاجماعة و لا تيار واحد أن يحل مشاكل دولة مترامية  الأطراف كثيفة التعداد مثل مصر ، و لكن الرئيس المنَحىَ ، و حزبه، لم يكونا يرغبان  فى مشاركة الآخرين وكان همهم الأول توزيع المناصب على الأتباع كما لو كانوا   قد احتلوا بلدا أجنبيا .   
            و هناك سؤال آخر حول الإخوان و الأحزاب  الدينية ، فيقول البعض  أليس هؤلاء مصريين  ومن حقهم أن يتولوا المسئولية و يحاولوا خدمة بلادهم ؟ أما كان من الممكن الصبر حتى ترون نتاج أعمالهم ؟
            نعم . كل مصرى من حقه أن يخدم بلاده فى كل موقع ، أما من يتبوؤن المناصب العليا فى البلاد فيشترط أن تكون لهم الكفاءة والخبرة والمؤهلات اللازمة لكى يقودوا قاطرة التقدم و هذا مالم يتوفر لمن عينهم مرسى على رأس الوزارات و الهيئات  ، فكل مؤهلاتهمكتنت عضوية جماعة الإخوان المسلمين
            أليست الجماعة الإخوان من نسيج البلد كما يردد ساسة كثيرون بعضهم معارض لسياساتها..؟
            إن تاريخ جماعة الإخوان المسلمين منذ نشأتها يثبت انتهازيتها و تعاون قياداتها مع جهات أجنبية بهدف إعادة الخلافة الإسلامية و تنفيذخطة لطمس هوية مصر و تحويلها لولاية تابعة لتلك الدولة المزعومة .و قد تم حل الجماعة فى الأربعينات من القرن الماضى و تحولت الى جماعة سرية تتخذ من العنف و الاغتيالات وسائل لتحقيق أهدافها .
            وسؤال آخر : إذا كانت الجماعة قد أسست حزبا سياسيا هو العدالة و الحرية ودخلت الحياة السياسية بطريقة مشروعة، فلماذا يطالب البعض بإقصائها ؟!
            و هؤلاء يتناسون أن الدستور المصرى( 1971) به مادة واضحة تمنع تأسيس أحزاب دينية فى مصر ، و حزب العدالة و التنمية أُسس بمخالفة لهذه المادة[1] وللأسف خالف بعض القانونيين ضمائرهم و أفتوا للمجلس العسكرى الذى أمسك بزمام الأمور فى بداية الثورة بإمكانية تخطى تلك المادة ، و لذلك سعت الأحزاب الدينية بكل ما فى وسعها من حيلة ووسيلة ل"طبخ" دستور جديد على هواهم يمكنهم من السيطرة على المصريين و تحقيق شهوة السلطة لديهم .
            فهل يعنى تعطيل العمل بالدستور الذى اعترضت عليه كل القوى المدنية و العودة لدستور 1971  أنه بالإمكان حل تلك الأحزاب تطبيقا لمواد دستور 71؟
            هذا ما سوف يقرره الحكم الحالى و قد تبين للشعب مدى الفوضى التى تحدثها أحزاب تحتكر الكلام باسم الله و تدعى امتلاكها الحقيقة المطلقة .
            و الآن بعد أن حقق الشعب ارادته و فرض كلمته بثورته الثانية فى الثلاثين من يونيو ، ماهى الخطوة التالية؟  
            الخطوات التالية حددها بيان القوات المسلحة وباركتها جبهة الإنقاذ و الأزهر و الكنيسة  و تبدأ باالقاء رئيس المحكمة الدستورية العليا اليمين .و هو ما يذكرنا بإجماع الشعب إبان ثورة 1919 .  
  



     




[1] قانون الاحزاب السياسية الذى اصدره المجلس العسكرى  وكذلك المادة (5) من دستور 1971 وما قبله اقروا جميعا بانه لا يجوز قيام احزاب سياسية على اية مرجعية دينية او اساس دينى.وذلك تطبيقا للمادة (2)بان مبادىء الشريعة الاسلامية المصدر الرئيسى للتشريع.والشريعة ما هى الا ما جاء بكتاب الله وسنة رسوله 

16 أبريل 2013



 من شابه أجداده ما ظلم 
هناك نكتة مصرية تقول أن شابا قال لصديقه : "تعرف إنك تشبه مراتى طبق الأصل .. الفرق الوحيد بينكم هو الشنب " قال الصديق مندهشا : " بس أنا ما عنديش شنب ! فرد الزوج : "مراتى بشنب"..

أغلب الظن أن  الزوجة كانت سيدة عاملة  قوية الشخصية و لعلها كانت ناشطة سياسية أيضا ، فالرجال المصريون يرون أن أى أنثى لها هذه الصفات " إمرأة مسترجلة " . حتى محرر المرأة و محاميها قاسم أمين[1] نشأ على هذا الإعتقاد ، فى كتابه الذى أصدره فى بداية حياته " المصريون "[2]   يقول "إنني لا أرى الفائدة التي يمكن أن يجنيها النساء بممارسة حرف الرجال…إن مشهد الأم المتفانية يملؤني حناناً، كما يحرك شعوري مشهد الزوجة التي تُعنى ببيتها، في حين أني لا أشعر بأية عاطفة حين أرى امرأة تهل على خطى الرجال، ممسكة كتاباً في يدها، وتهز ذراعي في عنف، وهي تصيح بي: كيف حالك يا عزيزي؟ بل لعلي أشعر بشيء غير بعيد عن النفور" ووصف ثقافة المرأة و تحدثها فى السياسة بأنها نوعا من التحذلق فقال "إنني أحتقر إدعاء النساء وتحذلقهن".
وقال قاسم أمين " كلما أردت أن أتخيل السعادة تمثلت أمامي في صورة امرأة حائزة لجمال امرأة وعقل رجل." و فى هذه الجملة انتقاص من قدر المرأة لأنها تلمح لأفضلية عقل الرجل !
و ليس ذلك بغريب عن طبائع الرجال المصريين فحتى فى التاريخ البعيد ، عندما لاحت الفرصة للملكة حتشبسوت في الأسرة ‏18‏ من الدولة الحديثة‏ كى تتبوأ عرش مصر ، رفض الكهنة بشدة ، رغم أنها كانت الوريثة الشرعية ، فما كان من حتشبسوت إلا أن ارتدت ملابس الرجال، ووضعت لحية  مستعارة حتى ترضيهم . وقد حققت حتشبسوت في بداية سنوات حكمها الكثير من الازدهار والرخاء ونعمت البلاد بالاستقرار بعد فترة من الحروب، ولكن ذلك لم يكن يشفع لها، وراح الكهنة يحرضون ابن زوجها الراحل ليطالب بالعرش ،و رغم أنها هادنته و زوجته إبنتها إلا أنه لم يكف عن التآمر عليها حتى أزاحها من طريقه .
بعد وفاة الملكة حتشبسوت عمل تحتمس الثالث على محو أثارها و حطم تماثيلها ، و لكن  و الحمد لله فشلت محاولاته لطمس معالم هذه الملكة العظيمة وإتلافها و اكتشف خبراء الآثارالكثير من المعالم الدالة على عظمة هذه الملكة من نقوش وأثار وغيرها، ومن أروع ما تم كشفه معبد الدير البحري الذي يُعتبر واحدٌ من أعظم أبنية التاريخ الفرعوني.

وطوال ما يقرب من قرن واصلت المرأة المصرية نضالها من أجل حرية بلادها و حريتها و لم تتوقف عن العطاء فى كل مجالات الحياة منذ أن شاركت فىثورة 1919 . بعد تسعين عاما من هذا الحدث الهام مازال الجدل لا يهدأ حول قضايا المرأة بين مؤيد ومعارض، وللأسف تشهد مصر تراجعا لأحوال المرأة  بعد الثورة . الأمر الذى يدل على أن الرجال العرب مازالوا يعتبرون السياسة مجالا خاصا لهم لا يجوز أن تقتحمه المرأة، و هذه أولى التحديات التى تواجها المرأة المصرية اليوم و أخطرها . فعلى الرغم من مشاركة الفتيات و النساء فى كل مراحل ثورة الخامس و العشرين من يناير 2011 ، و النجاح المبهر لهذه الثورة فى أيامها الأولى ، مازال الفكر المتوارث غائرا فى عقلية الرجال ، بل و الكثير من النساء . و قد ثبت ذلك بعد شهور قليلة من اندلاع الثورة  ، ففى الخامس والعشرين من فبراير من العام الماضى قامت قوة من الشرطة العسكرية على فض إعتصام فى قلب ميدان التحرير بالقوة ، واعتقل العديد من المعتصمين من بينهم عدد من النساء ، و تم وتوجيه إتهامات لهم بتخريب الممتلكات العامة ، وإقتيد بعضهم الى السجن الحربى ، حيث تعرضت بعض النساء لما يسمى بكشوف العذرية  


[1] قاسم محمد أمين ( / 1 ديسمبر 1863م- / 23 أبريل 1908م).( كاتب وأديب ومصلح اجتماعي وأحد مؤسسسي الحركة الوطنية في مصر وجامعة القاهرة كما يعد رائد حركة تحرير المرأة.

[2] صدر عام 1894م بالفرنسية ليرد به على هجوم الدوق الفرنسي "دار كور" على المصريين


عيد المرأة صار كارثة !!




 فى صبيحة (يوم 8 مارس 2012 ) توجه وفد من النساء الى ميدان التحرير ليحتفلن بيوم المرأة العالمى فى الميدان ، باعتباره المنصة الرئيسية للثوار ، و كان برفقتهن عدد من الرجال ، و بدلا من الترحيب بهن و مشاركتهن الاحتفال و مساندتهن فى مطالبهن العادلة ، فوجئوا بمن يلقى عليهن الحجارة و يحاول طردهن من الميدان ، و امتدت الأيدى النجسة لتعبث بالأجساد وتطاولت الألسنة لتخدش حياءهن على مرأى و مسمع من عناصر الجيش دون أن يتدخل أحد لحمايتهم !
و فى اليوم التالى 9( مارس)، تكرر كشف العذرية مع مجموعة أخرى من المتظاهرات بعد أن فُض اعتصامُهم بالميدان بالقوة  ، و سيقوا الى المتحف المصرى  حيث تعرضوا للتعذيب و الضرب و الصعق بالكهرباء . و قد كشفت فضيحة كشف العذرية شابة صعيدية  تدعى  سميرة إبراهيم التى قامت بمقاضاة إدارة السجن والمجلس العسكرى . الغريب أن الضباط المكلفين بتلك المهمة القذرة لم ينكروها أو يستنكروها ، و دافع عنها أحدهم بقوله إنها إجراء روتينى متبع فى السجون الحربية و المدنية حتى لا تدعى المحتجزات أنه قد تم اغتصابهن بعد القبض عليهن ؟!!

منذ ذلك اليوم الأسود و المرأة المصرية أصبحت وجها لوجه مع ثقافة مجتمعها المتخلفة . و السؤال : لماذا تساق الى السجن الحربى فتيات و نساء مشاركات فى مظاهرة سياسية لإعلان مطالب المرأة المصرية ؟ و لماذا يتم حجزهن فى السجون ؟

هذاالموضوع أثار اشمئزاز العالم كله لتلك الإجراءات المهينة التى مازالت راسخة و متبعة فى التعامل مع المواطن المصرى ، على الرغم من ثورته العظيمة فى 25 يناير . الأخطر من ذلك أن هذا التعامل غير المتحضر مع الناشطات سياسيا أثر فى نفسية الكثيرات و نجحت سياسة "اضرب المربوط يخاف السايب" فى دفع الكثيرات الى الإحجام عن المشاركة فى المظاهرات  و الاعتصامات . و بدلا من أن يكون يوم المرأة العالمى عيدا لنا تحول الى ذكرى أليمة نتمنى ألا تتكرر.
العامل النفسى فى رأى  هو التحدى الأول لنساء مصر . و قد كسرت ثورة الخامس و العشرين من يناير حصار الخوف ليس فقط عن النساء المصريات بل عن كل المهمشين و المقهورين فى مصر كالفقراء و أبناء المحافظات و الأقباط و النوبيين و البدو. كانت كل الحكومات السابقة بلا استثناء تتعامى عن وجود و حقوق تلك الفئات التى تمثل ثمانين فى المائة من الشعب المصرى .


أين  التغيير!!

مازالت حكومة النظام الحالى تتعامل بنفس منطق النظام السابق خاصة مع النساء ، و قد سمعنا العجب من أعضاء المجلس المنحل من التيار الإسلامى الذين نجحوا فى اقتحامه فى غفلة من الزمن . لم يتخلى أغلب هؤلاء الذين من المفترض أن يمثلونا جميعا تحت قبة البرلمان ، عن أفكار الجماعات التى شبوا عليها .. جماعة الإخوان المسلمين و السلفيين و غيرهم  الذين صرحوا بلا خجل بأنهم لا يؤمنون بحق المرأة فى دخول البرلمان ، و أنهم رشحوا بضعة عضوات لأن القانون يفرض ذلك .

لقد شهدنا و تابعنا الدور البارز الذى لعبته المرأة خلال الاحتجاجات والمظاهرات فى الأيام الأولى للثورة وفيما تلاها من أحداث، و رغم ضراوة رد الفعل من الأمن المصرى تعرضت الفتيات للضرب والسحل فيما عُرف بأحداث محمد محمود، ومجلس الوزراء ، التى برزت فيها هذه الانتهاكات بشكل واضح و رأى العالم كله على شاشات القنوات الفضائية مشهد الفتاة التى تم سحلها وتعريتها من قبل بعض الجنود. و قد وصل التعدى على المتظاهرات من بعض القوى السياسية الى حد التحرش الممنهج و الى الإغتصاب أحيانا ، و رغم ذلك لم تتوقف النساء و الفتيات عن المشاركة و إن قلت أعدادهن بشكل لافت فى الأيام الأخيرة .
و هكذا ناضلت القوى المدنية طويلا من أجل الديمقراطية لكى تسقط الثمرة أخيرا فى حِجر نساء ليس لهن فى العير و لا البعير .. لا يؤمن فى قرارة أنفسهن بأى حقوق للمرأة فيما عداالحقوق الزوجية !
فماذا تغير من واقع المرأة المصرية بعد عامين من الثورة ؟

على المستوى السياسى مازالت  المرأة مبعدة عن مناصب صنع القرار كالوزير و المحافظ ورئيس هيئة[1]  كما تراوحت الوزارات التى حصلت عليها من وزارة واحدة فقط إلى ثلاث وزارات كحد أقصى .


أما عن انتخابات مجلس الشعب فنسبة تمثيل المرأة فى مجلس الشعب بعد الثورة لم تختلف كثيرا عما قبلها ،وفى مجلس الشعب المنحل لم تشغل النساء سوى 12 مقعداً من مجموع 508 مقعداً في المجلس
ومازلنا نحتفظ بالرقم الخالد  فى نسبة المشاركة :  2 % ، وعلى الرغم من المشاركة اللافتة للمرأة كناخبة فى هذه الانتخابات، فلم نحصد سوى أحد عشر مقعدا ، منهن 9 نائبات نجحن على مقاعد القوائم و2 تم تعيينهن. و هى نفس النسبة فى مجلس 2005، (حوالي 2 %) فى حين ان هذه النسبة وصلت الى  حوالي 13 % فى مجلس 2010 (64 مقعدا مخصصة للمرأة)  بعد تطبيق نظام الكوتة. أما عن مجلس الشورى فإن نسبة تمثيل المرأة فيه لم تختلف كثيرا حيث وصلت 2 % . وبالنسبة للجمعية التأسيسية لوضع الدستور فإن تشكيلتها الأولى منحت المرأة نسبة لا تتفق مع تواجدها فى الساحة و لا مع تعداد السكان حيث منحتها 6 % فقط  من عدد الأعضاء ! أما عن المرأة المنتخبة فمن الواضح ضعف تأثير ممثلات المرأة فى مجلس الشعب سواء فى قضايا المرأة أو القضايا العامة. "السيدات اللائي تم ترشيحهن على قوائم التيار الإسلامي و نجحن و دخلن المجلس النيابي لم يستطعن تحقيق أحلام المرأة في النهوض بمستواها الاجتماعي أو الاقتصادي و إنما كن عبئا عليها و حملنها مغبة ما يحدث لها في المجتمع من تحرشات و عنف و خلافه" [2]. و شهدنا استغلال الفقيرات كناخبات و إغرائهن ببيع أصواتهن بثمن بخس ( كيلو سكر و كيلو زيت ) . ومن جهته، صرح  المجلس القومي للمرأة[3] في مؤتمر صحفي بمناسبة يوم المرأة العالمي أن الدستور الجديد لم يعبر عن آمال المرأة، ولا يلبي طموحاتها في النص بشكل صريح على حقوقها المتمثلة في المساواة، وتجريم التمييز، وتفعيل قاعدة تكافؤ الفرص بين النساء والرجال ، لم تتم الاستجابة لمقترح المجلس الذي يقضي بوضع المرأة في الثلث الأول من القوائم الانتخابية ضمانا لتمثيلها في البرلمان بصورة أكثر عدالةً وإنصافا تتلاءم مع حقيقة دورها الفعّال في المجتمع مما يثير القلق بشأن إمكانية حصد المرأة مزيدا من المقاعد .







[1]  تقريرالجمعية الوطنية للدفاع عن الحقوق والحريات في مصر بعد الثورة
[2] التقرير الاول لمركز سيداو للديمقراطية وحقوق الانسان عن حالة المرأة المصرية في عهد اول رئيس مدني منتخب بعد ثورة 25 يناير 2011 تحت عنوان ( المرأة المصرية في النظام الجديد)
[3] تصريحات للسفيرة مرفت التلاوى فى الصحف 

فى اجتماع الدورة السابعة والخمسين للجنة وضعية المرأة التابعة للمجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة والتى عقدت أوائل مارس 2013 في نيويورك فقد صرحت إحدى  المشاركات[1]  بأن الوفد المصري الرسمي أنسحب من القاعة عندما ألقت باكينام شرقاوي مساعدة رئيس الجمهورية للشئون السياسية  كلمة مصر و أشادت بالدستور الجديد  وأن الشرقاوىطالبت بإحترام الخصوصية الثقافية والدينية ، ممايدل على اتجاه مصر نحو مزيد من انتهاكات حقوق الإنسان من خلال التحالف مع 17 دولة معروفة بانتهاكات حقوق الإنسان كأفغانستان وباكستان والصومال وق طر والسعودية وإيران رغم الخلافات السياسية التي تجمع هذه الدول.
فهل صحيح ما زعمته تلك الشخصية ، ولماذا اختار رئيس الجمهورية شخصية من خارج المجلس القومى للمرأة لترأس الوفد ؟ و إذا صح ما زعمته الشرقاوى أنه تم قبل السفر إلى الولايات المتحدة التنسيق الكامل بين الرئاسة والمجلس القومى للمرأة حول توزيع المهام الموكلة لأعضاء الوفد الرسمى ، فلماذا قبلت  رئيسة المجلس هذا الوضع الشاذ  ، خاصة و أنها كشفت أن الدكتورة باكينام الشرقاوي رفضت توصيات أعضاء الوفد المصري  بعدم الإشادة بوضع المرأة في الدستور الجديد وصممت علي الإشادة بالدستور  ، وأوضحت السفيرة ميرفت التلاوى  أن كلمة «باكينام» كانت قصيرة لمدة 3 دقائق، وكان الأفضل أن تتضمن كلامًا عن المعاناة والانتهاكات ضد المرأة المصرية.


[1] المحامية نهاد أبو القمصان


 إن التراجع فى أوضاع المرأة المصرية واضح لكل ذى عينين ، وتتسارع وتيرته و ينبىء بكارثة تهدد مكانة المرأة و معها كل مكتسبات المجتمع المدنى . فسقوط المرأة ، نصف تعداد الأمة ، سوف ينجم عنه لا محالة تراجعا كبيرا فى الأوضاع الاجتماعية و الثقافية و السياسية  لكل الشعب .  و كانت أولى حلقات التراجعات مطالبة بعض أعضاء المجلس المنحل بإعادة مناقشة وضع المرأة فى قوانين الأحوال الشخصية والتى أثارت جدلا كبيرا بعد الثورة  ، وتعالت أصوات الإخوان و السلفيين المطالبة بتعديل أو إلغاء بعض مواد هذه القوانين بزعم أنها من وضع النظام “السابق“، ومنها قوانين الرؤية والحضانة ومنح الولاية التعليمية على الطفل للأب ....و البقية تأتى ..  

يحدث كل هذا على الرغم من معطيات الأجهزة المعنية التى تدل على إصرار المرأة على التقدم و على العمل بكل همة من أجل مجتمعها . وهناك بعض النقاط المضيئة التى تدعو الى التفاؤل ويجدر الإشارة اليها فقد تم رفض مشروع قانون قُدم لمجلس الشعب للمطالبة بالغاء قانون الخلع.  كذلك حصلت المرأة على مقاعد فى النقابات المهنية والعديد من الجوائز العلمية، و هناك اتجاه لتأسيس عدد من الأحزاب النسائية. وعلى صعيد التشريعات الأخرى فقد تم تفعيل القانون الخاص بمنح أبناء المصرية المتزوجة من فلسطينى الجنسية المصرية، كما أصدر المجلس العسكرى مرسوما بقانون يشدد العقوبات فى جرائم التحرش والاغتصاب لتصل إلى السجن المؤبد والإعدام فى بعض الحالات.


.


 في إحصائية، أعدها الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء بمناسبة اليوم العالمي للمراة [1]كشفت عن  تقلد المرأة لوظائف الإدارة العليا بنسبة تصل إلى أكثر من ثلث شاغلي وظائف الإدارة العليا بالقطاع الحكومي، حيث بلغت 36% عام 2011/2012. و أن  نسبة رؤساء الأسر من «النساء» بلغت نحو 16.5% من إجمالي رؤساء الأسر، عام 2011 ، ونوه الجهاز إلى أن حوالي 23% من الأسر التي ترأسها نساء  تعاني من الفقر، مقارنة بالأسر التي يرأسها رجال. وأشار الجهاز إلى أن البطالة بين الإناث بلغت 22.7% عام 2011، مقابل 22.6% عام 2010 .

إن الحرب على النساء بدأت منذ اليوم الثانى لسقوط النظام السابق ، قاد هذه الحرب الأحزاب الدينية  التى أعلنت عن رغبتها فى أن تكون بديلا وحيدا للنظام ، و فى غمضة عين غطوا جدران الشوارع بآلاف الملصقات التى تدعو إلى تطبيق الشريعة الإسلامية ، و تندد بالدعوة لإلغاء المادة الثانية من الدستور المصرى التى تنص على أن " الإسلام هو دين الدولة واللغة العربية لغتها الرسمية والشريعة الإسلامية المصدر الرئيسى للتشريع " ، و رأينا من كانوا محجمين فى عهد النظام السابق عن المشاركة السياسية يسيطرون على الشارع ، و إمعانا فى إظهار هذه السيطرة بدأوا فى تطبيق بعض رؤاهم على أرض الواقع ،بقطع أذن مواطن قبطى ، وقام بعضهم بهدم و حرق بعض الكنائس.


[1] الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في إحصائية، أعدها بمناسبة اليوم العالمي للمراة



أين ذهبت الوعود الانتخابية للرئيس محمد مرسى باحترام المرأة ووضعها في مقدمة الاولويات بجانب تحقيق وعود بالعيش و الحرية و الكرامة الإنسانية وحقوق الشهداء والقصاص والاصلاح السياسي والاجتماعي والاقتصادي ذهبت أدراج الرياح .  وخلال فترة حكم أول رئيس منتخب بعد الثورة - و هو د . محمد مرسي،  المحسوبا على التيار الديني- ففد  كان متوقعا "[1] أن تصل المرأة إلى وضعية تختلف عن سابقتها و تأخذ حقها في المشاركة و العيش بحرية و بكرامة خاصة و أن الدين الاسلامى عندما جاء به الرسول أعطى للمرأة مكانتها و أعلى من شانها في وسط الأمم و لكن محسوبين على التيار الديني لا يطبقون الدين حتى . اليوم تتعرض  المرأة المصرية لكل اشكال العنف الممنهج و استهداف جسد المرأة تحت الغطاء السياسي والذي جاء في تعريفة  (( هو كل تصرف يؤدي إلى إلحاق الأذى بالآخرين، وقد يكون الأذى جسدياً أو نفسياً فالسخرية والاستهزاء من الفرد، و فرض الآراء بالقوة، و إسماع الكلمات البذيئة .... الخ و جميعها أشكال مختلفة لنفس الظاهرة)) وهذا بالحرف ما تتعرض له المرأة الان من عنف ممنهج بكل أشكاله سواء كان عنف عائلي من ضرب و إهانة أو عنف جسدي مثل الحرق بالنار أو رفسات بالرجل أو الخنق و ضرب بالأدوات و لطم على الوجه ... الخ ، أو عنف نفسي مثل الإهانة و التخويف و الاستغلال و العزل أو عدم الاكتراث  و فرض الآراء بالقوة على الأخريين ، هذا بالإضافة إلى العنف الجنسي بصوره و أشكاله المختلفة ، و أخيرا العنف المدرسي الذي يقع بين الطلاب و بعضهم أو من المعلمين على الطلاب و يظهر هذا في المجال السلوكي و التعليمي و الاجتماعي و الانفعالي.


[1] تقريرالجمعية الوطنية للدفاع عن الحقوق والحريات أحدث عن الأحوال في مصر بعد الثورة

 فى تقرير حول وضعية المرأة في مجتمع  ما بعد ثورة 25 يناير صدر عن مركز سيداو للديمقراطية وحقوق الانسان وصف  التقرير حال المرأة المصرية ب [1]  "كثير من العنف الممنهج ... قليل من الحرية والكرامة الانسانية " ، و انها تعرضت لما لم تتعرض له في اي عصر استبدادي اواستعماري . و أن كافة المطالب الثورية و ما كانت تنادي به مع شركائها في الميدان لم يتحقق منها شىء ، و أصبح تحقيقها ضربا من الخيال " .
ويخلص التقرير إلى عدد من التوصيات من أهمها” العمل على بناء كوادر نسائية قادرة على المنافسة، وتبنى الأحزاب طوعيا كوتة للمرأة ضمن مرشحيهم وهو ما أثبت نجاحا فى عدد من الدول الأخرى، بالإضافة إلى افساح المجال لمنظمات المجتمع المدنى المعنية بشئون المرأة كى تقوم بدورها وهو ما يستوجب من هذه المنظمات أن تعمل على أرض الواقع وتهتم بالمشكلات الفعلية التى تواجه المرأة المصرية، مع ضرورة تحقيق قدر من التوازن بين الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق المرأة والقيم المجتمعية المصرية، وإعادة النظر فى المجلس القومى للمرأة بما يتناسب واحتياجات المرأة المصرية.

ويُختتم التقرير بالإشارة إلى حقيقة أن قضية المرأة تتعلق بالثقافة المجتمعية وهو ما يعنى أن أى تغيير فى أوضاعها يتطلب وقتا وجهدا كثيفا.
و هذا هو الدور الذى يجب أن يضطلع به مثقفوا مصر و طليعتها التقدمية ، قبل أن يجرفنا الطوفان .



[1] التقرير الاول لمركز سيداو للديمقراطية وحقوق الانسان عن حالة المرأة المصرية في عهد اول رئيس مدني منتخب بعد ثورة 25 يناير 2011 تحت عنوان ( المرأة المصرية في النظام الجديد)

20 مارس 2013




القرضاوى يتنبأ بالغيب                                اقبال بركة

أعجب من الذين غضبوا من هجوم الشيخ القرضاوى على وثيقة  مقاومة العنف ضد النساء قبل أن يقرأها  وقبل أن تصدر الوثيقة أصلا. ألا يعلم هؤلاء أن شيوخ هذه الأيام مكشوف عنهم الحجاب ؟! الطبيب البيطرى بديع   أعلن أنه "مكلف من الله" ، مثل الخليفة عثمان بن عفان الذى صاح بمعارضيه " و الله لا أخلع ثوبا سربلنيه الله أبدا " و ظل يردد هذا حتى قُتل ، و الرئيس مرسى " يعرف مالا يعرفه الآخرون " و لذلك أصدر فرمانا ، أقصد إعلانا دستوريا  بتحريم الإعتراض على قراراته مهما كانت عبيطة و شائنة و مخالفة للقوانين  ، فهو لاراد لقضائه و لا معقب لحكمه ( أستغفر الله العظيم) ، فلماذا لا يتنبأ القرضاوى بالغيب و يقرأ وثيقة دولية لم تكتب بعد ؟!
و الحق أن هذا الحزب الذى قفز الى السلطة فى غفلة من الزمن  يحق له أن يفعل فينا هذا و أكثر . و لم لا إذا كان لا يجد من يتصدى له من القوى السياسية المدنية الموجودة فى الساحة ؟ كل ما هنالك  شوية مليونيات مقدور عليها  فللشباب قنص العيون و السحل و المولوتوف والخراطيش و الضرب المبرح ، أما البنات ( الداعرات ) فلهن كل ذلك إضافة الى التحرش الممنهج و الإغتصاب . و صحيح أن كل هذه الوسائل لم تنه الإضرابات و المظاهرات بل زادتها إشتعالا إلا أنها " تفش غل " المرشد و هو يشاهد ما تعرضه فضائيات العالم مما يدل على خشونة الإخوان و ووحشية ميليشياتهم المدربة . إنها رسالة لكل من تسول له نفسه الإقتراب من حكم مصر أو يحلم بمشاركة الإخوان فى تحمل المسئولية . مطلوب من الجميع السمع و الطاعة لأولياء الله الإخوان ، ولسوف يصبرون على الشعب المصرى الذى استيقظ فجأة من سبات طويل و يريد أن يحقق الديمقراطية (فى المشمش طبعا) حتى يتعلم الأدب و يسير على العجين ما يلخبطوش و يقبل يد المرشد و هو يقسم بالسمع و الطاعة .
 من ا 
 هنا كان الهجوم " الإستباقى " للقرضاوى المكشوف عنه الحجاب على الوثيقة الجديدة للأمم المتحدة  "الكافرة" ،  فهو يعلم نواياها الخبيثة  منذ أن بدأت مؤتمراتها للمرأة عام 1975 . التى  نادت  فيها  بالمساواة  بين المرأة و الرجل و حرضت النساء على المطالبة بحقوقهن ، و أشاعت  فكرا فاسدا يغرى النساء على التمرد على " القوامة وتعدد الزوجات و المطالبة بالميراث و الخلع و المطالبة بالكوتة ماشابه من البدع الغربية التى زرعها الإستعمار فى الدول الإسلامية  و تركها تنمو ليبث الفرقة بين المسلمين . و هل هناك دليل على النوايا الخبيثة للأمم المتحدة  أكثر من الترحيب بمشاركة البنات فى مظاهرات سياسية تطالب بالعيش و الحرية و العدالة الإجتماعية ؟ ألا يوجد فى مجتمعاتنا الإسلامية المثالية كل ما طالبن به و أكثر ؟ ألا تتحقق السعادة الكاملة و الرخاء و التنمية فى كل المجتمعات الإسلامية بلا استثناء  دون حاجة الى تلك البدع المستوردة التى وضعت فى سلة واحدة إسمها الديمقراطية و ألقيت كما القنبلة الموقوتة على مجتمعاتنا العربية المسالمة  . القرضاوى يعرف أن تلك الوثيقة ( التى لم تكن قد صدرت بعد ) سوف تحوى بنودا تؤدى الى انحلال الشباب و تمرد الزوجات على أزواجهن وتشيع الشذوذ الجنسى و تحمى البغاء و تهدم الأخلاق، و يكفى كمثال على ذلك تحريض الزوجة على السفر دون الحصول على إذن كتابى رسمى من الزوج ؟!! ألا يكفى كل هذا لأن يستعد القرضاوى و كتيبة الدفاع عن حقوق الذكر المسلم وأن يتأهبوا و يشرعوا أسلحتهم حتى يرهبون بها أعداء الله و أعداءهم ، عملا بمبدأ الهجوم أفضل وسيلة للدفاع ..!

9 مارس 2013


إنها ثورة الغضب .. بقلم اقبال بركة
مايجرى فى الشارع المصرى  من تدمير و حرق و هتافات صارخة و هجوم على عناصر الشرطة و المؤسسات ماهو إلا تعبير عن نوبة غضب تجتاح شباب مصر . لقد أزاحت ثورة الخامس و العشرين من  يناير  الغمامة عن عيونهم فتجلت لهم الحقائق ساطعة ..مؤلمة .  إنهم جيل بلا ماضى و لايلوح لهم فى الأفق أى مستقبل . حرمهم النظام السابق من الأحلام ، والنظام الحالى يخدعهم بالأوهام .
شباب  ثار على نظام سياسى سىء و أزاحه ، ليفاجأ بنظام أسوأ منه ..
رغم ثورة أبهرت العالم ، مر عامان ولم تتحسن الأحوال  بل زادت سوءا .ضاق الأفق وتمدد اليأس وصار الطريق سرابا ، فماذا لدي الشباب ليخسروه ؟! نظام ما بعد الثورة يكذب ويكرر الكذب بلا خجل حتى أصبح الكذب هو الحقيقة الوحيدة . عشية الثورة وعدوا الشباب  أن كل المشاكل ستُحل  و لكنها مازالت الى اليوم بلا حل .
النظام السابق ألغى حصص الهوايات التى كانت تعلم الشباب الفنون والموسيقى والآداب بحجة ضيق الميزانية ، و النظام الحالى يحاربها بدعوى أنها حرام و إلهاء عن ذكر الله ! النظامين أجهضا المواهب وتركا الشباب لفراغ الملل و ظلام الأفكار السوداء والإرهاب و التعصب .
النظام السابق كان يوزع المناصب و التعيينات على أصحاب الحظوة و المقربين ، النظام الحالى  يفرق "الأسلاب و الغنائم "  على  الإخوان و التابعين .
كان النظام السابق يعير الشعب بكثرة العيال و قلة الانتاج ، و النظام الحالى  يتهم الجميع بالكفر والخروج عن الملة ويغلق منافذ الرزق و الحرية و الفنون والسياحة ويهدد الآثار .
كان النظام السابق يرتشى من الفاسدين ليزور نتائج الانتخابات  ، و النظام الحالى يرشو المحتاجين ليزيف ارادة الشعب و  يشترى أصواتهم بزجاججات الزيت و أكياس الأرز ، بعد أن باع لهم الوهم فى "قراطيس النهضة ".
كلاهما ذبح الديمقراطية و امتص دماءها ورقص منتشيا على جثتها.
كان النظام السابق تابعا صريحا للإدارة الأمريكية ، لايخفى ولاءه لها و لا ينكره ،  و النظام الحالى أكثر خضوعا و تزلفا  بعد أن كان عدوها اللدود رغم إنكاره ذلك .
أغلب الشباب الثائر خرجوا من العشوائيات ، من غرف مقبضة مظلمة حيث تعيش كل خمس عائلات فى شقة واحدة ، يعذبهم الظلام و العطش و يضنيهم البحث عن عمل، و بعد سبعة أشهر من ثورتهم مازالوا يعانون الظلام و الفقر و العطش ، و لا تبد لهم بادرة أمل .  
فماذا لدي الشباب ليخسروه ؟
الغضب هو الذى يشعل الحرائق فى شوارع مصر ،الغضب ممن أضاعوا فرصة ذهبية لاحت بعد الثورة ، و أهدرت ، و تبعثرت الأصوات لصالح النظام الخطأ. الغضب من القوى المدنية التى انقسمت الى أحزاب و تيارات و جبهات ، و شتتت الشباب بين عمرو و  شفيق و حمدين و خالد ، بينما الخصوم وحدوا جهودهم و ذهبت أصواتهم لشخص واحد .
الغضب من رئيس وزراء كالقرد الهندى لا يرى و لا يسمع و لا يتكلم ، و يوزع ابتسامات بلهاء على الكاميرات و لسان حاله يتساءل " هو فيه إيه ؟!"
الغضب من رئيس جمهورية لا يعترف الا بجماعته و لا يخاطب سوى أهله و عشيرته ولا تحرك مشاعره أعداد الشهداء المتزايدة ، بينما يذرف الدموع على حفنة شهداء من عشيرته ذهبوا ليقتلوا المتظاهرين فقُتلوا !!
من يحرق و يدمر و و لا يهدأ شباب حرم من فرص التعليم و العمل . شباب حرم من مباهج الحياة ، لم يعرف متعة الحب و الرقص و الغناء و العزف و التذوق الفنى و وأجهضت أحلامه بغد أفضل و حياة تمنحه ما هتف به أول الثورة : عيش حرية عدالة اجتماعية ..
 شبابنا لم يتعلم كيف يعبر عن رأيه و بأى الوسائل الصحيحة ينفس عن غضبه ، فلما نزعت سدادة الكبت ، انفجر ..!  

5 فبراير 2013




أخرجت الثورة  الملايين من كهوف مظلمة كانوا قابعين فيها عقود عديدة ، و لما رأوا نور الشمس حسبوه نارا ستحرقهم فعادوا لكهوفهم يظنون ظلامها هو الحقيقة و عطنها روائح ذكية  ..
الإخوان المسلمون و فلول العهد السابق  ليسوا وحدهم أعداء ثورة الخامس و العشرين من يناير .. فى الداخل  الخارج أعداء كثيرون للثورة .
كلهم يوجهون سهامهم للثائرات و الثوار و يزعمون أنهم يدافعون عن الثورة !
و لكن الثورة لن تتوقف حتى تحقق حلم أحرار مصر و أملهم فى مستقبل يسود فيه العيش الكريم و الحرية و العدالة الاجتماعية ..
ويا نار كونى بردا و سلاما على الثوار 
يانار كزنى بردا و سلاما علىالثوار




بعض أعداء الثورة من الذين قامت الثورة من أجلهم ، أصيبوا بعمى البصيرة فلم يعودوا يفرقون بين العدو و الحبيب ..وصل بهم سوء التغذية و ضعف الإرادة الى حد إنهيار سد الكرامة و احتضار الضمير وإنعدام الرحمة . لإن فاقد الشىء لا يعطيه ، فمن أين يأتون بالكرامة و الضمير و الرحمة و قد عوملوا لسنوات لا حصر لها بلا رحمة و لاضمير و ديست كرامتهم بالنعال . أطفال الشوارع لماذا لا يهللون سعداء بحرق مدرسة و قد حرموا من التعليم ، أو تكدسوا فى مبانى منهارة يطلق عليها اسم مدارس و هى أوكار لتعليم البذاءة و نشر الجهالات وقهر الطفولة بكل قسوة ..جنود الأمن المركزى الذين يعاملون من الضباط كما العبيد ، و رغم ذلك يقف أحدهم مشجعا الضابط الذى يقتنص عيون الثوار.."هايل يا باشا " !حتى الذى ضربوه و عروه و سحلوه ، اتهم الثوار كذبا ثم عاد و اعترف بالحقيقة ..! 


الهجوم على الثوار أكل عيش 
أعداء الثورة كثيرون و ينتمون لكل الفئات و الطبقات ..فهذا عاطل صارت وظيفته قتل الثوار أو التحرش بهم و ذاك جائع صار يجد لقمته فى أموال تنهال عليه فى مقابل أعمال بلطجة و سرقة و نهب و اعتداء على الثوار و الثائرات , و هناك من كسب آلاف الجنيهات من جمع الصبية المراهقين و إغرائهم بالمال ليقذفوا جنود الجيش أو الشرطة أو المارة فى الشوارع بكسر الرخام و الحجارة  كى تزيد الفوضى   يعم البلاء و يختلط الحابل بالنابل . صبية أتوا من  شقوق العشوائيات حيث يسكن الأب و أبنائه و بناته فى غرفة واحدة ، يأتون زرافات ووحدانا ليستمتعوا بمشاهد  تراشق الرصاص و الخراطيش بين الشرطة و الثوار ، أو حرق مبنى أثرى جميل قيمته لاتقدر بالمال ، أو مشهد فتاة من الثوار يتحلق حولها مجموعة من الذئاب البشرية ينهشون ملابسها و كرامتها ، أو رجل مسن تنهال عليه عصى العساكر بلا رحمة و يظلون به حتى يعروه من ملابسه ثم يسحلوه  و يرغموه على ركوب إحدى سياراتهم حتى لا يكشف عارهم و فضائحهم .

من هم أعداء الثورة


من هم أعداء الثورة    بقلم اقبال بركة

أحداث بداية  العام الثالث لثورة الخامس و العشرين من يناير أثبتت أن نار الثورة مازالت مشتعلة ، و أنها فى حاجة الى  المزيد من الوقود ..
مقتل عشرات الشباب فى بورسعيد و امام الاتحادية و فى الميدان و طنطا و الاسكندرية  لن يكون آخر المطاف ، بل سوف تتوالى التضحيات و يرتفع عدد الشهداء  رغم مرور عامين على اندلاع الثورة ، و رغم وجود حكومة تصف نفسها بأنها حكومة الثورة ..!
ومازال أبطال الثورة يواصلون الصمود بشجاعة منقطعة النظير . يقف الثائر أو الثائرة وسط الميدان  متحديا سهام  الغدر التى تنهال عليه من كل اتجاه ..بعزم شديد  و قلب من حديد لا يعبأ بصواريخ الغاز  والرصاص المصوب الى عينيه و قلبه من فوق أسطح العمارات المحيطة ، و من الدبابات و مصفحات الأمن المركزى وعصى الجنود الغلابة  المضللون الذين ينهال الواحد منهم على الثائر ضربا و هو يتخيله الضابط المتغطرس رئيسه ..
يستقبلها الثائر راضيا مرضيا كأنه كان ينتظرها فهو ثائر و الثائر يعرف تماما أن الحرية الحقيقية لا تشترى الا بالدم ، و أن أعداءها لا يتورعون عن سفك دمائه بل و امتصاصها حتى لا تترك أثرا يروى أرض مصر العطشى للكرامة . يعرف أعداء الثوار أنهم لن يستسلموا  فيبتكرون أساليب أكثر خسة و دناءة ..يندسون بين الثوار الأبرار و يطعنوهم فى قلوبهم  ، يتحرشون بالفتيات فإذا دافع الثوار عن زميلاتهم  تحرشوا بهم أيضا ..
و لسوف تبتكر وسائل أكثر وحشية و سفالة  و لكنها لن تردع الثوار و لن تخيفهم بل ستزيدهم قوة و تماسكا و إصرارا على النصر ..

1 يناير 2013


أ
أسئلة تبحث عن أجوبة 
من يحكم مصر ؟!
هل يحكمنا اليوم  الرئيس المنتخب محمد مرسى أم يحكمنا  الدكتور محمد عاكف مرشد الإخوان أم المهندس محمد الشاطر ، أم هؤلاء معا رغم أننا لم ننتخب الا واحدا منهم ؟
من الذى أمر ميليشيا الإخوان أن يتوجهوا الى قصر الاتحادية للزود عن  الرئيس . هل هو المرشد ؟!
أم أن الميليشيا لم تتلق أوامر من المرشد أو غيره و توجهت وحدها
الى القصر لكى يدافعوا عن الرئيس ؟! و هو ما يدل على أن كل ما يقال حول التنظيم الإخوانى ليس الا وهم ، و لا يوجد نظام و لا تنظيم و لا يحزنون ، بل فوضى و تسيب و و قيادة ضعيفة غافلة .
هل المسئول عن هذه الفوضى هو الشيخ حازم اسماعيل الذى تحدى الجميع و أرسل رجاله ليعربدوا حول مدينة الإنتاج الإعلامى ، و ينفق عليهم مئات الألوف كى يرابطوا  حول المدينة ، رافضين أن يتزحزوا إلا بأمر من قائدهم . .؟
هل أفلت الأمر من قبضة المسولين عن حكم البلاد ، و صرنا دولة بلا أمن ، تسودها علاقات الغابة . .؟ و إذا كانت مجموعة من الغوغاء كلفت نفسها بالدفاع عن رئيس البلاد ، فما هو عمل وزارة الداخلية ، مباحث أمن الدولة ، الحرس الجمهورى ؟ هل صدرت أوامر بتسريح جميع هؤلاء ، أم أنهم فى حالة عصيان مدنى  و يرفضون الدفاع عن رئيس  البلاد ؟
مطلوب من رئيس الدولة و رئيس الوزراء الإجابة على هذه الأسئلة  ، فمازال البلطجية يتحلقون حول قصر الاتحادية و يتحرشون بالقضاة أمام المحكمة الدستورية العليا و دار القضاء  ، و مازال الشعب يتساءل أين الرئيس و أين وزير الداخلية و أين رئيس الوزراء .. هل أصيبوا بالعمى و الصمم ، أم بحالة غيبوبة ؟!!





من القاتل ؟
لا يمكن أن نلوم الإخوان المسلمين و لا أتباعهم من السلفيين و غيرهم على ما ارتكبوه أمام قصرالاتحادية ليلة 4 ديسمبر 2012  من جرائم فى حق الثوار من سحل و تعذيب و قتل . نا فعلوه يتفق مع شخصياتهم و ما جبلوا عليه منذ اغتيال النقراشى  الى اليوم . ذلك الأسلوب المتوحش فى التعامل مع الخصوم و اتهامات الكفر  التى يبرروا بها أسلوبهم الدموى فى عقاب من يسوقه حظه العسر الى حظائرهم ،  ماهو الا ابجديات فكر و ممارسة قادتهم من بعد اغتيال الشيخ حسن البنا . وينبغى ألا نتهاون فى القصاص  للأبرياء الذين سالت  دماؤهم الذكية  بيد إخوة لهم فى الوطن و الدم
إن دماء شهداء ذلك اليوم سواء كانوا من أتباع الإخوان  أو من الثوار فى ذمتهم الى يوم الدين .