7 يوليو 2013

لماذا ثورة 30 يونيو


            ماقام به الجيش المصرى جزء أصيل من واجبه فهو مكلف بحماية المصريين من
أخطار الخارج و الداخل و كان عليه أن يستجيب لهتافات و نداءات الملايين التى طالبته بالتدخل لإنقاذ مصر
            و تنحية أول رئيس منتخب بإرادة الشعب الحرة ليس خروجا على الشرعية ولامخالفة للقواعد الديمقراطية . إن وصول مرسى للحكم اكتنفته مخالفات عديدة ارتكبهاحزب العدالة و الحرية الذى رشحه و أنفق الملايين على حملته ، فطوال فترة الانتخابات الرئاسية كان أنصاره يهددون المصريين بحرق مصر وأهوال أخرى حال عدم فوزه بأغلبية أصواتهم وهو ماصورته كاميرات الإعلام بالصوت و الصورة وتردد على شاشات فضائياتهم عشرات المرات . خالفت حملته الانتخابية كل القواعد التى وضعتها لجنة الاشراف على الانتخابات و وقف أنصاره على أبواب اللجان يتوعدون الناخبين بأن من ينتخب غير مرسى سيدخل النار  متهمين كل المرشحين الآخرين بالكفر و الخروج عن الملة بلا سند و لا دليل كما قام حزبه بتوزيع أطنان من أكياس السكر وزجاجات الزيت على الفقراء فى مقابل القسم على القرآن بانتخاب مرشح الإخوان و هو ما يخالف القواعد المنظمة. كل هذا و غيره يجرح صفة الرئيس المنتخب ديمقراطيا .
            و يتساءل البعض : لقد انقلب المصريون على رئيسين و أزاحوهما عن الحكم فى عامين و نصف  
            ألا ينبىء هذا بإمكانية تكرار هذاالسيناريو مع كل رئيس قادم ؟
            و الرد أن السيناريو لن يتكرر إذا ما وصل الرئيس للحكم بالطرق المشروعة و احترم الشعب ولم يكذب عليه و يخدعه و يكرر أخطاء سابقيه .
            و يتعلل آخرون بأن الرئيس السابق يُعطَ الفرصة ليصحح ما سبق و لا لينفذ ماوعد . و الحقيقة أنه
            فى حملته الانتخابية وعد المصريين بحل مشاكلهم فى مائة يوم ، و بمشروع ينهض بهم و يجعلهم فى الصفوف الأولى من الشعوب هو مشروع النهضة و مر عام كامل و لم يتحقق أى من وعوده بل زادت و تفاقمت كل المشاكل
            و لا نقول إن الرئيس وحده يملك الحل السحرى لمشاكل بدأت منذ نصف قرن . فلا يملك فرد و لاحزب و لاجماعة و لا تيار واحد أن يحل مشاكل دولة مترامية  الأطراف كثيفة التعداد مثل مصر ، و لكن الرئيس المنَحىَ ، و حزبه، لم يكونا يرغبان  فى مشاركة الآخرين وكان همهم الأول توزيع المناصب على الأتباع كما لو كانوا   قد احتلوا بلدا أجنبيا .   
            و هناك سؤال آخر حول الإخوان و الأحزاب  الدينية ، فيقول البعض  أليس هؤلاء مصريين  ومن حقهم أن يتولوا المسئولية و يحاولوا خدمة بلادهم ؟ أما كان من الممكن الصبر حتى ترون نتاج أعمالهم ؟
            نعم . كل مصرى من حقه أن يخدم بلاده فى كل موقع ، أما من يتبوؤن المناصب العليا فى البلاد فيشترط أن تكون لهم الكفاءة والخبرة والمؤهلات اللازمة لكى يقودوا قاطرة التقدم و هذا مالم يتوفر لمن عينهم مرسى على رأس الوزارات و الهيئات  ، فكل مؤهلاتهمكتنت عضوية جماعة الإخوان المسلمين
            أليست الجماعة الإخوان من نسيج البلد كما يردد ساسة كثيرون بعضهم معارض لسياساتها..؟
            إن تاريخ جماعة الإخوان المسلمين منذ نشأتها يثبت انتهازيتها و تعاون قياداتها مع جهات أجنبية بهدف إعادة الخلافة الإسلامية و تنفيذخطة لطمس هوية مصر و تحويلها لولاية تابعة لتلك الدولة المزعومة .و قد تم حل الجماعة فى الأربعينات من القرن الماضى و تحولت الى جماعة سرية تتخذ من العنف و الاغتيالات وسائل لتحقيق أهدافها .
            وسؤال آخر : إذا كانت الجماعة قد أسست حزبا سياسيا هو العدالة و الحرية ودخلت الحياة السياسية بطريقة مشروعة، فلماذا يطالب البعض بإقصائها ؟!
            و هؤلاء يتناسون أن الدستور المصرى( 1971) به مادة واضحة تمنع تأسيس أحزاب دينية فى مصر ، و حزب العدالة و التنمية أُسس بمخالفة لهذه المادة[1] وللأسف خالف بعض القانونيين ضمائرهم و أفتوا للمجلس العسكرى الذى أمسك بزمام الأمور فى بداية الثورة بإمكانية تخطى تلك المادة ، و لذلك سعت الأحزاب الدينية بكل ما فى وسعها من حيلة ووسيلة ل"طبخ" دستور جديد على هواهم يمكنهم من السيطرة على المصريين و تحقيق شهوة السلطة لديهم .
            فهل يعنى تعطيل العمل بالدستور الذى اعترضت عليه كل القوى المدنية و العودة لدستور 1971  أنه بالإمكان حل تلك الأحزاب تطبيقا لمواد دستور 71؟
            هذا ما سوف يقرره الحكم الحالى و قد تبين للشعب مدى الفوضى التى تحدثها أحزاب تحتكر الكلام باسم الله و تدعى امتلاكها الحقيقة المطلقة .
            و الآن بعد أن حقق الشعب ارادته و فرض كلمته بثورته الثانية فى الثلاثين من يونيو ، ماهى الخطوة التالية؟  
            الخطوات التالية حددها بيان القوات المسلحة وباركتها جبهة الإنقاذ و الأزهر و الكنيسة  و تبدأ باالقاء رئيس المحكمة الدستورية العليا اليمين .و هو ما يذكرنا بإجماع الشعب إبان ثورة 1919 .  
  



     




[1] قانون الاحزاب السياسية الذى اصدره المجلس العسكرى  وكذلك المادة (5) من دستور 1971 وما قبله اقروا جميعا بانه لا يجوز قيام احزاب سياسية على اية مرجعية دينية او اساس دينى.وذلك تطبيقا للمادة (2)بان مبادىء الشريعة الاسلامية المصدر الرئيسى للتشريع.والشريعة ما هى الا ما جاء بكتاب الله وسنة رسوله 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق