16 أغسطس 2013

Querris!

Just queries
The whole world has watched Fires and sabotage all over Egypt in the last two days , and how defenceless citizens have been ,tortured and killed by a group of fanatics.
Old Egyptians, builders of the pyramids, must have be heart broken while some of their grandchildren who had sold their souls cheaply to the devil , and, stored underground Arsenal . Instead of heading their weapons to the the enemies, they headed them to the hearts of their brothers whose only crime is refusing to follow their black banner!.
Does Mr. Obama now realize the fact about that the group called Moslem Brotherhood, for which he was putting Egypt under pressure to accept as governor and dominant ? Does he still insist on reconciliation with those who betrayed their homeland and tried  to destroy it? Was Lincoln wrong because he did not reconciliate the southern states and waged civil war to abolish Slavery ? 
Is Obama aware now how "wise" ,"rational" and 'peaceful' the leaders of the group are ?
Did he see the arsenal of weapons under the stage of Rabaa, the dozens of charred bodies of their opponents, burried under the podium?!!
Did Ms Ashton watch the Flames of mosques, churches,and infra structures set on fire and plunderd by the  group they insist that the Egyptian government should negotiate  with ?

After the whole world had seen vandalism, by the group, claiming to preserve democracy and legitimacy, will you is still demand Egyptian government  to cancel the state of emergency ?
Can any country in the world be asked to restraint and keep its
security forces stand idly while bandists are terrorizing defenceless citizens , cloging vital streets , impeding traffic and hitting life in the city completely paralyzed for 46 days?!!
Does  the International Media feel sorry for chasing the Space  Channel Al Gezira and transferring its false distorted news since the revolution of the thirtieth of June, in favour of the illusions of a sick group dreaming to controle Egypt?!
Does  Mr ElBaradei still insist that the crisis could have been resolved peacefully, despite all the crimes committed by the Muslim Brotherhood and their leaders, despite their stubbornness and extreme stupidity?
Has the Egyptian government realized the mistake committed by the late military council that allowed the establishment of religious parties, and will they allow the continuation of those parties after discovering what is meant by the phrase "religious reference " that ambiguous phrase .! will the state continue its complacency with similar groups ?
After that bloody group has been unmasked , and their Catastrophic failure, will the members  remain to their loyal obedience to its leaders?   
Does Mr. Erdogan still insist on resorting to the Security Council to save the Muslim Brotherhood and the "peaceful protesters"from the brutality of the Egyptian people ,government and Army.?!!
Are Turks aware of what is awaiting them if they oppose Mr. Erdogan or disobey his sacred orders ?
 Will  the Sheikkh Qaradawi wash and pray two kneelings to God, to thank Him  for the victory of the Muslim Brotherhood in burning  Egypt and showing the light of Islam, its peacefulness to the whole world..?!
Do our brothers the Copts realize now who is their real enemy and who their friend, and that their place is in their country Egypt and not in the  western hypocrisy, to whom they rush to migrate.
Each Party should announce to the world and to the Egyptians its position in the current events . Silence now is a crime against Egyptians and all of their children and future generations.
Every young man , loyal and national should participate in the rebuilding and restoration of mosques, churches and institutions sabotaged by the Muslim Brotherhood rancour.
We have seen the behavior of the oppositions in all the world, from scuffles in the parliament to  strikes and demonstrations and throwing stones at police and even the assassination of some opponents sometimes, but we have never heared of an opposition threatening to burn the country if their candidate is not elected, then if it is not reinstated ,despite his utter failure, and implement its threat and burn her country indeed!!..

This is really unprecedented ! and will be remembered forever in the  the history of the Muslim Brotherhood by the coming generations together with their numerous disgraces. . ..

رجب فوق صفيح ساخن

             
معذور الرئيس التركى رجب طيب إردوجان  فى ثورته ضد الشعب المصرى و  تعاميه عن المظاهرات الكاسحة التى  أطاحت بحكم الإخوان فى الثلاثين من يونيو الماضى . معذور لأنه كان ينظر الى نفسه فى مرآة الحكم الإخوانى و يغتبط بتفوقه عليهم فى كل شىء رغم تطابق استراتيجيتهما . يعلم أن الإخوان  يحلمون بإعادة الخلافة الإسلامية ، و هو ما يعنى خضوع مصر لمن يفوز بها و تراجعها الى دولة تابعة للخليفة ماعليها الا السمع و الطاعة لأحكامه مهما شذت و اختلت ، فالخروج عن طاعة الحاكم كفر و زندقة . و ذلك أمر يعززحلم رجب باستعادة أمجاد الدولة العثمانية ويسعده أن يتخيل نفسه ، إذا ما تحقق ذلك الحكم ، و هو يتقبل فروض الولاء و الطاعة من كل الشعوب  الإسلامية ، و على رأسهم ذلك الشعب المصرى شديد الثقة بنفسه و الاعتزاز بتاريخه .
جاءت ثورة يناير لتوقظ رجب من ذلك الحلم الجميل و تذكره أن حكمه أيضا على وشك السقوط .
تذكر رجب لحظات مشابهة أصابته بالذعر ، عندما كان على وشك أن يقصى من الحياة السياسية عندما اتهم بالتحريض على الكراهية الدينية عام 1998م و سُجن  و منعته الحكومة التركية آنذاك من العمل في الوظائف الحكومية ومنها الترشيح للانتخابات العامة ،  و هو الرجل الطموح المتطلع الى حكم بلاده ، فقرر ألا  يسير على درب أستاذه نجم الدين أربكان ، و انشق عن حزبه مع عدد من الأعضاء منهم عبد الله جول وقاموا بتأسيس حزب العدالة والتنمية عام 2001 . ارتدى رجب قناع " التقية " وأعلن أن الحزب الجديد "العدالة والتنمية"  سيحافظ على أسس النظام الجمهوري ولن يدخل في صدام مع القوات المسلحة التركية ، وسيسير على درب  أتاتورك لإقامة المجتمع المتحضر والمعاصر في إطار القيم الإسلامية التي يؤمن بها 99% من مواطني تركيا".
أحكم رجب وضع قناع العلمانية التى لم يؤمن بها لحظة ، و هو يغازل الدول الأوروبية  و يطالب بضم بلاده الاتحاد الأوروبى وبذل كل ما بوسعه لأن يخدع العالم الغربى  ، ويصور نفسه كحاكم ديمقراطى علمانى يمثل الوسطية الإسلامية  .
فجأة سقط القناع عن وجه رجب و أصيب بحالة من الهياج و هو يتابع السقوط المدوى لأصدقائه ( رعاياه) فى مصر . الاطاحة بحكم مرسى بتأييد الملايين ، ثم المضى قدما فى وضع الأسس السليمة للديموقراطية فى مصر أفقداه توازنه ، و بعد أن كشفت حقيقة الإخوان و افتحضت نواياهم الدموية و أسلحتهم ودمر معسكرهم فى رابعة العدوية راح يهذى و يستعدى العالم على مصر  مطالبا باللجوء الى مجلس الأمن .    
إن رجب يسير فوق صفيح ساخن  وعليه ، بعد أن فقد حلفائه فى مصر أن يحترس  من أخطر خصومه ، الكتاب الأتراك من غير المنتمين لحزب العدالة و التنمية و حلفائه، الذين يجاهرون برفضهم لسياساته ، وأعلنوا أن معايير الديمقراطية تتراجع و أن تركيا صارت سجنا كبيرا يطارد فيه كل صاحب رأى مخالف عن رأى الحكومة والسياسة الرسمية ، و  فى مارس الماضى نظم كتاب و فنانى تركيا من كل الأطياف مسيرة احتجاج توجهت الى رئيس الوزراء رجب طيب اردوجان للمطالبة بإطلاق سراح كل من  تم القبض عليه و اعتقاله بسبب كتابة مقال أو عمل فنى مع التأكيد على حرية التعبير فى تركيا ، و أعلنوا احتجاجهم على احتجاز عدد كبير من الإعلاميين و تهديد آخرين بوضعهم خلف القضبان . و خلال السنوات الخمس الماضية اعتقلت حكومة اردوجان أكثر من سبعمائة شخصية معارضة من كل المهن  . مما وضع تركيا فى المرتبة 148 من أصل 179 دولة فى مؤشر حرية الصحافة التى وضعتها منظمة مراسلون بلا حدود للعام 2011-2012 .و قد طالبوا الاتحاد الأوروبى بالضغط على حكومة حزب العدالة والتنمية من أجل وقف الانتهاكات الفظيعة لحقوق التعبير وضمان أمن الصحفيين وحرية عملهم..

فهل سيحنى رجب رأسه للعاصفة أم سيعاند و يكابر و يلحق بأصدقائه المعزولين من الإخوان .  

مجرد تساؤلات

مجرد تساؤلات ...

وقف الخلق ينظرون جميعا كيف تُحرق مبانى مصر وتُدمر منشآتهاو يُقتل و يُسحل و يُعذب أحرارُها ..
و بناة الأهرام فى سالف الدهر يتحسرون و يتعجبون من قلة باغية من أحفادهم باعت ضمائرها بثمن قليل و عقدت حلفا مع الشيطان و خزنت الأسلحة تحت الأرض و بدلا من أن توجهها الى أعداء يلادها  صوبتها الى قلوب و صدور إخوة لها كل جريمتهم أنهم تبينوا حقيقتهم و رفضوا الانضواء تحت رايتهم السوداء .
فهل أدرك السيد أوباما حقيقة الجماعة التى كان يضغط على مصر لتتقبلها حاكمة و مهيمنة على أمورها ؟ و هل مايزال مصرا على المصالحة مع من خانوا وطنهم و سعوا الى تدميره ؟ هل كان لينكولن سيصالح الولايات الجنوبية و يعقد معها اتفاقا ؟
هل علم أوباما الى أى مدى حكمة زعماء الجماعة و عقلانيتهم و سلميتهم ؟
هل شاهد ترسانة الأسلحة ، و عشرات الجثث المتفحمة لمُعارضيهم التى كانوا يخبئونها تحت المنصة ؟
هل تابع الاتحاد الأوروبى الأهوال التى سببها حقد وغل الجماعة التى يطالبون مرارا و تكرارا بالجلوس معها الى مائدة المفاوضات ؟
هل بعد أن رأى العالم كله التخريب والحرائق والمساجد و الكنائس و البنى الأساسية لمصر التى تدمرها الجماعة بزعم  الحفاظ على الديمقراطية والشرعية ، مازال هناك من يطالب بالغاء حالة الطوارىء ؟
هل بمكن مطالبة أى دولة فى العالم بضبط النفس وأن يقف الأمن فيها مكتوف الأيدى بينما جماعة واحدة من المواطنين تروع الآمنين و تسد الشوارع الحيوية و تعوق المرور و تصيب الحياة فى المدينة بالشلل التام لمدة 46 يوما ؟!
هل شُفى غليل قيادات الجماعة و هم يتطلعون الى ألسنة النيران تطل من نوافذ الأبنية فى كل المحافظات التى أحرقها صبيانهم ، و الدخان الذى يملأ سماء مصرأم مازالوا يصرخون " هل من مزيد !"
هل ندم الإعلام العالمى على جريه وراء فضائية الجزير و نقله الأنباء الكاذبة و الأخبار المحرفة التى أشاعتها منذ قيام ثورة الثلاثين من يونيو و هل علموا الآن الى أى مدى حقد العاملين بتلك القناة على مصر و المصريين و رغبتهم المحمومة فى أن يعيقوا مسيرتها و يكبلوها بأوهام و خرافات جماعة مريضة لا هم لها الا الحكم و السيطرة ؟!
هل مازال البرادعى مصرا على أن الأزمة كان يمكن حلها بالطرق السلمية رغم كل الجرائم التى ارتكبها الإخوان ورغم عناد قادتهم و غبائهم الشديد ؟
هل أدركت الحكومة المصرية الخطأ الفادح الذى ارتكبه المجلس العسكرى الراحل يوم أن سمح بإنشاء أحزاب دينية  و هل سيسمحوا باستمرار تلك الأحزاب بعدما تبين الجميع ماهو المقصود من عبارة " المرجعية الدينية " المطاطة التى لا تعنى شئا !
و بعد افتضاح أمر تلك الجماعة الدموية و الفشل الذريع الذى منيت به هل سيظل أعضاؤها على غيبوبتهم وولائهم و طاعتهم العمياء لقادتها؟ و هل سيظل الأمن متهاونا مع الجماعات المشابهة ؟

هل مازال السيد إردوجان يصر على اللجوء لمجلس الأمن كى ينقذ جماعة الإخوان و المعتصمين " المسالمين ".
هل علم الأتراك بما يتوعدهم السيد إردوجان إذا ما عصوا أوامره المقدسة و عارضوه
 هل سيتوضأ الشيخخ القرضاوى و يصلى ركعتين لله شكرا على انتصار الإخوان بحرق مصر و إظهار نور الأسلام و سلميته للعالم كله
هل أدرك إخوتنا الأقباط  من عدوهم الحقيقى و من الصديق ، و أن مكانهم الحقيقى فى بلدهم  مصر و ليس فى بلاد النفاق الغربى الذى سارعوا للهجرة اليه ،  ليعمروها و  
على كل حزب أن يعلن للعالم و للمصريين موقفه من الأحداث الجارية فالسكوت عن الحق جريمة فى حق مصر و أبنائها جميعا و الأجيال القادمة .
و على كل شاب وطنى مخلص أن يشمر ساعديه و يشارك فى إعادة بناء و ترميم المساجد و الكنائس و المؤسسات التى دمرها يد الغل الإخوانى
لقد رأينا سلوكيات المعارضة فى كل العالم ، من اشتباكات بالأيدى فى البرلمان و اضرابات و مظاهرات و القاء الحجارة على رجال الشرطة بل و اغتيال بعض الخصوم أحيانا ، و لكننا لم نر معارضة تهدد بحرق البلد اذا لم يتم انتخاب مرشحها ، ثم إذا لم يتم إعادته للحكم رغم فشله الذريع ، و تنفذ وعيدها و تحرق بلدها بالفعل ..حقا إنها لسابقة سوف يذكرها التاريخ للإخوان المسلمين بعد أن يعدد مخازيها و لن يترحم عليها أحد ..


1 أغسطس 2013

الفرق بين التجربة التركية و التجربة المصرية

الفرق بين التجربة التركية و التجربة المصرية                           بقلم اقبال بركة

الفرق بين التجربة التركية و التجربة المصرية هو الفرق بين الذكاء و الغباء . و هذه حقائق لا يمكن إنكارها ، فقد وصل أردوجان للحكم بعد مسيرة طويلة و ناجحة فى السياسة وعن طريق الديمقراطية التركية الراسخة . بدأ سلم الصعود من أوله عندما انتخب عمدة لمدينة استنبول و حولها الى مدينة عصرية تضاهى أجمل المدن الأوروبية ، ثم أصبح رئيسا للوزراء و الحاكم الفعلى لتركيا .
أما محمد مرسى فقد قفز الى الرئاسة  بعد انتصار ثورة لم يشارك فيها ، و دون أن تكون له خلفية سياسية بل حامت الشكوك حول الأسلوب الذى اتخذه حزبه الوليد أثناء الانتخابات من  تزوير و رشوة للمعدمين و تلاعب فى نتيجة الآنتخابات و تهديد الناخبين بإحراق مصر و إثارة الفوضى اذا لم ينتخبوا مرشحهم ، و هو ما ينفذوه اليوم بكل همة .
فى البداية انتهج أردوجان سياسات متزنة داخلياً وخارجياً ساعدته الكاريزما السياسية التي يمتلكها فاكتسب إعجاب  معظم الأتراك ثم أغلب العرب ، و لن ننسى حركته التى حظيت  بتصفيق الإعلام الإسلامى عندما غادر منصة مؤتمر دافوس احتجاجاً على عدم اعطائه الوقت الكافي للرد على الرئيس الاسرائيلى شيمون بيريز بشأن الحرب على غزة ، وعندما ذرف الدموع تعاطفا مع جرحى غزة فى المستشفيات التركية  مما أهله للفوز بجائزة الملك فيصل  العالمية لخدمة الإسلام  لعام 2010 . و على الرغم من القفزة الاقتصادية الهائلة التى أحدثتها سياسات اردوجان لتركيا فلم يحظى بإجماع الشعب ، و أكثر المثقفين لا يخفون تخوفهم من نواياه خاصة بعد أن حول النظام السياسى الى رئاسى بدلا من برلمانى و اعتقل العديد من الكتاب و المفكرين فى سجون تركيا.
بينما فشل مرسى داخليا فلم يعيد الأمن بل أطلق سراح عتاة المجرمين و تركهم يعيثون فى البلاد فسادا و بلطجة و فتح الحدود لتتدفق عصابات مشبوهة و منبوذة فى بلادها و تسرق قوت المصريين تخرب اقتصاد البلاد حتى أوشكت مصر على الإفلاس ،  و خارجيا أثارت سياساته  استياء دول عربية كثيرة عبرت عن سعادتها بعد إزاحته بدعم الثورة المصرية معنويا و ماديا .
كوارث لا حصر لها حاقت بمصر فى فترة لا تزيد عن العام ، بينما الرئيس المعزول ظل ممعنا فى سلبيته و عناده لا يتحرك إلا بإشارة من المرشد و لا يعمل إلا لصالح أعضاء حزبه و محاسيبه و لا يرى أو يسمع أنات المواطنين و هتافاتهم التى ارتفعت فى مظاهرات اجتاحت البلاد فى سابقة لم تحدث فى التاريخ .
ورغم أن اردوجان لا يتحلى بالتسامح أو يعترف بحق الشعب فى حكم نفسه ألا أنه  انحنى أخيرا  للعاصفة التى أثارها مشروع للحكومة يرمي إلى إعادة بناء ثكنات على الطراز العثماني مع شقق، ومخازن ومتحف في حديقة تتوسط أكبر ميادين استنبول و أشهرها ، وصرّح بأن الحكومة سوف تحترم قرار القضاء ، و لو أصدرت المحكمة قرارًا لصالحها سوف يتم استطلاع آراء سكان منطقة ميدان تقسيم قبل  تنفيذ المشروع .
و لابد أن اردوجان على علم بالسياسات مرسى الخرقاء التى توالت منذ صعد الإخوان الى سدة الحكم فى أكبر وأهم بلد إسلامى عربى ، ولابد أنه قرأ الإعلان الدستورى الذى أراد به الرئيس المصرى المعزول أن يكمم الأفواه و لا بد أنه تابع مناصبة مرسى العداء لكل مؤسسات الدولة الراسخة الى الى معاداة الصحافة و الإعلام الى آخر القائمة الطويلة ..!و لكنه مثل أغلب الإسلاميين يؤمن بأن الخروج على الحاكم كفر و زندقة ، و على استعداد لأن يغض الطرف عن كل ما سبق و أكثر فى سبيل تحقيق الحلم/ الوهم  الكبير ألا و هو إستعادة الخلافة الإسلامية !!! ..!
ولاشك أن العم بديع و صحبه كانوا يكنون للرجل التركى  إعجابا شديدا ، و يسيرون على خطاه فالهدف الاستراتيجى واحد و إن تباينت بل تعارضت التكتيكات . إلا أن التلهف على السلطة،  والغفلة عن حقيقة الشعب المصرى و تاريخه جعلاهم يجرون و يقفزون كلقردة بدلا من أن يسيروا على مهل كما فعل الثعلب التركى .



26 يوليو 2013

خرسيس أدب سيس

هذا مقال كتبته عام 2008 عن تركيا فى عهد إردوجان و ما أشبه الليلة بالبارحة


خرسيس أدب سيس                             بقلم   اقبال بركة



على الرغم من كل ما تبذله  الحكومة التركية لإقناع الغرب بأنها  تختلف عن كل البلاد الإسلامية ، و أنها تتمتع بديمقراطية راسخة و حقيقية ،  تتضمن ، بالطبع ، حرية التفكير و حرية التعبير و احترام الآخر ..الخ ، إلا انها وقعت فى المحظور ولم تستطع أن تحتفظ بذلك القناع المزيف طويلا . لقد كشفت الأحداث منذ سبتمبر الماضى أن ما يقرب من 18 كاتب تركى مهددون بتقديمهم للمحاكمة و قد يحصلون على أحكام بالسجن تتراوح من ثلاث الى أربع سنوات ونصف . فقد ابتدع المشرع التركى مادة  رقم 103 فى قانون العقوبات التركى تتيح محاكمة و سجن من يقوم بإهانة " الهوية التركية " . و هو تعبير مطاط و يندرج تحته  عشرات الأفعال و الأقوال التى قد تنجم عن الكتاب و الفنانين بحسن نية ، أو  باستخدامهم  حقهم فى التعبير بحرية عما يعتقدون . و فى 21 سبتمبر 2006 قدمت كاتبة تركية تحظى بقدر كبير من الاحترام و الشهرة  هى  الصحفية التركية شفق اليفة التى  برأتها المحكمة من تهمة " إهانة التركية " . أما سبب التهمة " الشنيعة " فقد كانت بعض عبارات وردت على لسان شخصيات فى رواية الفتها شفق  بعنوان " بابا و المحتال "  ve Pic (Father and Bastard). التى ترجمت الى الإنجليزية  بعنوان " المحتال  الاستنبولى " و حظيت بنسبة توزيع عالية  . و بطبيعة الحال اتجهت أنظار الإعلام العالمى الى استنبول و تابعت المحاكمة عشرات العدسات التابعة للصحافة و الفضائيات العالمية . وقدمت منظمة القلم الدولية عريضة احتجاج الى الحكومة التركية ، طالبتهابمراجعة  تلك القوانين " سيئة السمعة " التى تحاصر الفنون والآداب وتهدد حريةالمبدعين فى التفكيرو التعبير . وقد حضرت شفق محاكمتها  رافعة الرأس ، فلم تخف و لم تتردد ، بل صرحت للصحافة الأجنبية  بأن هناك العديد من القوانين التى تهدد حرية الفن و الأدب فى تركيا و يستخدمها المحافظون لكبح جماح الفنانين و الأدباء ، و أنها ستبذلمع رفاقها أقصى الجهد  للتخلص من تلك القوانين .
و على الأقل هناك 18  كاتب آخر  من بينهم ناشرين و صحفيين  يواجهون المحاكمة  بتهمة "الإهانة"  ، و تحت قوانين أخرى  تستخدم لخنق حرية التعبير فى تركيا ، من بينهم  كاتبة أخرى مؤلفة رواية " لطيفة هانم"  إيبك كاليزلار   التى قدمت للمحاكمة يوم 5 اكتوبر الماضى بسبب تجرؤها على تأليف ترجمة حياة زوجة مصطفى كمال أتاتورك السيدة لطيفة ،  وكانت مهددة بأن تتم ادانتها و الحكم عليها بالسجن لمدة قد تصل الى أربع سنوات و نصف  بسبب " إهانة " ذكرى  أتاتورك  تحت القانون رقم  5816 ، و قد ذكرت إيبك  فى كتابها أن أتاتورك تنكرفىملابس  امرأة ليهرب من  محاولة اعتداء على حياته  ..! و هناك أيضا الناشر  التركى فاتح تاس  الذىنشر  ترجمة تركية  لكتاب " مفاسد الحروب  : التكاليف البشرية  لتجارة السلاح الأمريكية " للكاتب  الأكاديمى  جون تيرمان  .
لقد اتضح مؤخرا أن حرية التعبير  تجد عنتا فى كل البلاد الإسلامية حتى أعتى الديمقراطيات وأقدمها مثل تركيا ، و التى يبدو أنها لم تتخلص بعد من الروح العثمانية المتعسفة على الرغم من مرور ما يقرب من ثمانين عاما علىتخلصها من السلاطين العثمانيين ، فما زال فى تركيا بعض أحفاد التركى الشهير الذى كان يضع صفا من القلل أمام بيته و يجلس أمامه ، و كلما تقدم شخص ليشرب من إحدى " القلل" شخط فيه قائلا " خرسيس .. أدب سيس "  و أمره بأن يشرب من "قلة " أخرى .. لمجرد الرغبة فىالسيطرةو  التحكم ..   
يحدث هذا فى الوقت الذى تتطلع فيه الحكومة التركية للإنضمام الى  محفل الديمقراطية و المجتمع المفتوح ، و تسعى بكل جهدها للانضمام الى السوق الأوروبية . و يبدو أن الميراث العثمانلى لا يريد أن يتزحزح ليس فقط من عقل الأتراك ، بل من عقول " توابع السلطنة العثمانية " جميعهم ..!

23 يوليو 2013

الدرس الأول

لماذالا يكون الدرس الأول فى المدارس الاعدادية و الثانوية عن الديمقراطية ،و الدرس الثانى عن الحريات العامة ،و الدرس الثالث عن حقوق الإنسان و حقوق المواطنة . لماذا لا يلقن تلاميذ المدارس قواعد  اللعبة الديمقراطية ، و يشكلون مجلسا نيابيا يحكم المدرسة يتكون من الطلاب و المدرسين الذين تنتخبهم الأغلبية  .  و ليجتمع هذاالمجلس المدرسى مرة كل شهر فى حضور بقية الطلاب ، و ربما شاء بعض أولياء الأمور أن يشاركوا ،و لتتم مناقشة مشاكل المدرسة و اقتراح الحلول ، بكل حرية وفى أثناء ذلك  يتدرب الطلاب على  إبداء آرائهم بثقة  و بلا تجاوزات فى الألفاظ أوالسلوكيات . إن هذه التجربة ستفرخ لمصر محامين وقضاة و خطباء وكتاب و صحفيين ونواب على أعلى مستوى ،إنها فرصة لكى يكتشف الطلاب  قدراتهم و يحددوا أهدافهم و يتجهوا الاتجاه السليم فى مستقبل حياتهم .
 إن الديمقراطية لن تطبق فعليا ، مإلم تبدأ ممارستها فى إطار الأسرة ؛ فى العلاقة بين الزوج و الزوجة  و بينهما و بين الأبناء  و بين الأبناء بعضهم ببعض . ففى الأسرة يلقن الفرد الدرس الأول فى المساواة ، و فى تحمل المسئولية ، وفى  التمسك بأداء الواجبات قبل المطالبة بالحقوق .وداخل نطاق الأسرة يتعلم الفرد كيف يناقش و يبدى رأيه و يستمع لآراء الآخرين و ينزل على رأى الأغلبية و يلتزم بالتعليمات التى شارك فى وضعها و تصبح العلاقة بين الكبار و الصغار مبنية علىالاقتناع والاحترام و ليس على الطاعة العمياء و الخضوع بلا مناقشة..
بهذا وحده تصبح عملية "تصحيح" الدستور عرسا وطنيا يحتفى به الجميع.  




الف باء الديمقراطية

ألِف باء الديمقراطية ..                   


 قبل أن نتحدث عن التعديلات الدستورية و تفاصيلها ، و هل يتم  إحلال الدستور الحالى أم تجديده ، وهل نكتفى بتعديل بعض المواد و نترك الباقى للأجيال القادمة ، و ماهى التعديلات التى  يجب أن تحدث للمواد المزمع تغييرها.. قبل ذلك لا بد من أن  نعمل على أن تسود المجتمع المصرى ثقافة الديمقراطية ، أى أن تنتشر  بين  الشعب بكل طوائفه و فئاته  روح الانتماء للوطن و احترام كل من يعيشون على أرضه ،  وتقبل الخلاف فى الرأى كأمر طبيعى يمكن أن يفيد و لا يضر، يقدم و لا يؤخر،  و غير ذلك من القيم والمبادىء العامة التى تمهد الطريق نحو إقامة ديمقراطية حقيقية باقية و فاعلة .
وإذا تم لنا ذلك فلسوف يعتز الجميع بحقوقهم السياسية ، وسيسارع  المتميزون الى ترشيح أنفسهم للمجالس النيابية  ، وستمتلىء سرادقات الدعاية الانتخابية بكل فئات الشعب  من شيوخ و شباب ، رجالا و نساءا ،يصحبون معهم أبناءهم ليتلقوا الدرس الأول فى التمسك بحقوقهم كمواطنين ، وسستختفى ظاهرة بيع الصوت الانتخابى لمن يدفع  مقابل ملاليم ، يل سيحرص كل مواطن على التدقيق و التمحيص فى اختيار من يمثلونه فى مجلس الشعب ، و يسعى لأن يعرف كل كبيرة و صغيرة عمن سيمنحه هذا الشرف ؛ فيتعرف الى تفاصيل ماضيه و حاضره ،ويناقشه حول خططه للمستقبل و يفاوضه حول مطالب الجماعة و التزامه بالتعبير عنها داخل المجلس .... وبهذا يخلو المجلس من المشبوهين و الإنتهازيين و المهرجين و عندما  يقر  المجلس قانونا  أو يوافق على قرار ، سنلتزم به و نحترمه ،مطمئنين لمن انتدبناهم و فوضناهم فى الدفاع عن حقوقنا و اخترناهم من بين الجميع ليكونوا ألسنتنا  وعيوننا التى  تبحث عن الخطأ وترفضه و تسلط الضوء على الصواب  وتفرضه.
إذا ما تحققت الديمقراطية  على أساس "المواطنة" ، ستصبح المواطنة  فخرا واعتزازا، وستعود للمواطن مكانته ، وتسعى السلطات الثلاث الى خدمته؛ سيحفظ للسلطة القضائية هيبتها و للسلطة التشريعية شرعيتها و للسلطة التنفيذية قوتها، و لن تكون لأى منهما الغلبة على السلطات الأخرى أو الانفراد بصنع القرارات المصيرية  ..ستكون الثقة و الاحترام و التعاون متبادلين بين السلطات الثلاث وبعضهم ببعض ، و بينهم جميعا و المواطن ، مصدر شرعيتهم و رهن بقائهم و الحكم الفصل بينهم .
إن الديمقراطية سلوك و  ثقافة و  قيم قبل أن تكون تشريعات و قرارات عليا . 
و إذااعترف كل مواطن بحق المواطنين الآخرين  فى الحرية و الحياة الكريمة و المشاركة فى بناء و تنظيم المجتمع ،  ستتلاشى تدريجيا تعقيدات  كثيرة تحول حياتنا الى جحيم من جراء تدخل البعض فى حياة الآخرين ، أو  استعلاء الأغلبية القادرة على الأقلية الساكنة أو المقهورة، أو رغبة الذكور فى الهيمنة على الإناث . ستذوب الفوارق و تحل محلها الحقوق و الحريات العامة . ستختفى من حياتنا  روح التمرد و و الرغبة فى التدمير و الأنانية . إن الديمقراطية الحقيقية التى تنبع من  أعماق كل فرد فى الشعب لن تكون ترياقا سحريا يقضى على كل أوجاعنا و أمراضناالمزمنة ، و لكنها  ستكون  الأساس المتين الذى يمكن أن نبنى فوقه وطنا جديدا يحتضن الجميع و يمنحهم فرص الترقى و النمو . 

الشعوب قادمون

الكاتب يتنبأ بما سيحدث بناءا على استقراء الأحداث و تحليلها  و قد كتبت هذا المقال فى ‏الاحد‏، 23‏ مارس‏، 2003، فى زاويتى بالأهرام اليومى " حتى لا 
ننسى "  أى قبل ثورة الخاس و العشرين من يناير بثمانية أعوام  و يشرفنى أن أعيد نشره اليوم 

الشعوب قادمون                   
عيد الأم هذاالعام  كان يوما حزينا . استقبلته الأمهات العربيات و قلوبهن مع شقيقاتهن العراقيات اللاتى بدأ القصف الأمريكى لبلادهن يهدم أحلام و أمنيات العيد و يلوث بالدم و الموت ساحات الاحتفال ، ويطفىء الأنوار فى مسارح البهجة..
و بدلا من الاستمتاع بمشاهدة المسرحيات الكوميدية  والأفلام و السهرات و أغانى الفيديو كليب و برامج الاحتفاء بالأمومة و تكريم كل من بذلت العطاء دون انتظار لمكافأة  أو شكر ..  تابعت الأمهات العربيات على الشاشات الصغيرة و صفحات الصحف أنباء و صور  المظاهرات التى تجتاح عواصم و مدن العالم .. مئات الألوف من  النساء و الرجال .. الشيوخ و الشباب.. من جميع الطوائف..أسرا بأكملها : الزوج و الزوجة و الأبناء..  أمهات يحملن أطفالهن ، فنانات وفنانون عالميون ..الكل يهتف فى نفس واحد : لا للدماء مقابل البترول .. نعم للسلام  .. ليس باسمنا تشنون الحرب ..اوقفوا العدوان على العراق..
إنه واقع يشد الانتباه وينبىء بميلاد عصر جديد ؛ عصر مشاركة المرأة فى السياسة  ، عصر الشعوب ، التى خرجت لتفرض  إرادتها ، و بالمظاهرات السلمية و المسيرات واللافتات تعلن  عن مطالبها و مواقفها  ، بالخطب  المرتجلة  يلقيها شبان وأعضاء جماعات و منظمات غير حكومية ، و بالبيانات المدعمة بالأرقام و الحقائق التى يوزعونها باليد و بالانترنت ،بالبوسترات و الأقنعة العملاقة و الصور ، بالرقص و الغناء الجماعى فى الشوارع  تشهر أسلحة  اقوى من صوارخ كروز و الطائرات الشبح والمفترسة و أمضى من أسلحة الدمار الشامل.
بدأت ارهاصات العصر الجديد فى منتصف الستينيات من القرن الماضى  عندما عارض الشباب الأمريكى حكومته وفرض عليها إنهاء  الحرب فى فيتنام  ..وفى الثمانينات غيرت شعوب اوروبا الشرقية النظام السياسى فى بلادها ، و بالمسيرات السلمية أطاحت بالحكومات الاستبدادية و قضت على النظام الشيوعى و حررت أوطانها من سيطرة الاتحاد السوفيتى  .
و فى التسعينات نجحت المظاهرات التى اجتاحت المدن الغربية  و أمريكا الجنوبية  احتجاجا على مؤتمر العولمة الاقتصادى فأفشلت مؤامراته و فرضت على أعضائه أن يغيروا من سياساتهم ويعدلوا من قراراتهم .
و مازالت شعوب العالم  تخرج فىمظاهرات يومية لتعلن للإدارة الأمريكية رفضها العدوان على الشعب العراقى تحت أى دعاوى أو مبررات  .إن عالم اليوم لم يعد يشبه عالم الأمس الذى كانت الشعوب تستسلم فيه لإرادة حفنة  من ساسة بلادها . لقد أصبحت الشعوب  ترفض حل المشاكل السياسية بالعنف ،  وصارت  تتخابر و تتبادل الحوار عبر شبكات الانترنت فى حوارات مباشرة محررة من رقابة الحكومات وتلصص أجهزة المخابرات  و سيطرة أجهزة الإعلام ..و عن طريق شيكات الانترنت تكونت فرق  الدروع البشرية  التى تجمعت من بلاد عديدة و سافرت على حسابها الخاص الى بغداد لكى تدعم المقاومة الباسلة والموقف البطولى للشعب العراقى الذى يدافع عن وطنه و كرامته و استقلاله .
وهكذا ساد منطق الأمهات .. ورأينا بين المتظاهرين  العديد من النساء المسنات و الشابات  يرفعن لافتات تقول : لا للدمار ،  لا لسفك الدماء ،  لا لمزيد من الأرامل و الثكالى و اليتامى و ضحايا الحرب .."
إن أمهات اليوم لم يعدن  أسيرات المطابخ و المخادع و سرايا الحريم .. لقد اتسعت أمومتهن لتحتضن العالم كله و تحميه من الانتحار  ، فعالم يسوده العنف و تدق فيه طبول الحرب وتروع فيه الأمهات و الأطفال لن يكون عالما سعيدا لأى إنسان على ظهر الأرض .
‏الاحد‏، 23‏ مارس‏، 2003


21 يوليو 2013



  آسفين يا بديع !!                                                       

بعد اندلاع ربيع الثورات العربية  طلعت علينا جماعة تتعاطف مع الرئيس المخلوع و تطالب بإعادته للحكم لأنه الرئيس الشرعى للبلاد . و قد أطلقت الصحف على تلك الجماعة التى كانت تحتشد فى ميدان مصطفى محمود و انضم اليها عدد من لاعبى الكرة و رجال المال و السياسة ، إسم (حزب آسفين يا ريس ) ، و فسر علماء النفس سلوك هذه الجماعة بأنه "متلازمة ستوكهولم  ، و هى ظاهرة رصدها العلماء بين مجموعة من الناس ربما تصل إلى الآلاف كانوا ضحايا و تعاطفوا مع جلاديهم ، بل و ارتبطوا بهم بعد اطلاق سراحهم .
و لابد أن يتساءل المرء ، هل هذا العدد الكبير من الرجال و النساء المحتشد فى ميدان رابعة العدوية  بمدينة نصر يرغب بالفعل فى التمسك بالرئيس المعزول و على استعداد للصبر أعواما أخرى تكون مصر قد إنهارت تماما خلالها ؟ هل يعون الكوارث العديدة التى سببها حكم مرسى و أعوانه لمصر ؟!
هناك دائما من هو على استعداد لبيع تأييده لطاغية فاشى لفظه الشعب و رفضه  العالم كله فى مقابل حلم الاستمرار فى السلطة . ومن يرى الحشود التى تساق الى ميدان رابعة العدوية لا بد أن يتذكر المظاهرة التى نظمها الحزب الصربى الاشتراكى  فى بلجراد تأييدا للرئيس اليوجوسلافى السابق سلوبودان ميلوسوفيتش رئيس يوغوسلافيا و صربيا فى الفترة بين 1989 و2000  قبيل محاكمته ،  و التشابه كبير بين الطاغية الفاشى ميلوسوفيتش و مرشد الإخوان المسلمين الحالى الطبيب البيطرى محمد بديع .
حلم ميلوسوفيتش ببناء دولة ( صربيا الكبرى ) وباخضاع الشعوب المجاورة لها ، و بدلا من ذلك أدت سياساته الخرقاء الى تفكيك يوغوسلافيا التى وحدها تيتو ، وفي أقل من عشر سنوات حولها إلى ركام . و بديع كان يحلم بإعادة دولة الخلافة الإسلامية التى تخضع لها كل الشعوب العربية و الإسلامية ( دولة إخوانيا الكبرى ) ، فكانت النتيجة القضاء المبرم على جماعته و إلقائها فى مزبلة التاريخ مع شقيقاتها الفاشية و النازية و السوفيتية ..الخ
تمت هزيمة ميلوسوفيتش على يد  حركة نظمها شباب صربيا أطلق عليها  أوتبور )المقاومة). بدأت الحركة حملتها السياسية ضد ميلوسوفيتش ، بعد هجوم الناتو الجوي على يوغسلافيا السابقة خلال حرب كوسوفا ، فما كان منه الا أن اتخذ  السلاح الذى يصوبه كل الفاشيين الى معارضيهم السياسيين : الخيانة و العمل لصالح دول أجنبية.
  و هو ما يذكرنا بما فعله الرئيس المعزول بايعاز من المرشد عندما اتهم الشباب الذين أشعلوا الثورة بالتخابر مع دول أجنبية و فشل فى اثبات ذلك . الاتهام الذى أفلح من قبل ضد السياسيين ، لم يفلح مع شباب حركة "أوتبور" ،  فبدأ ميلوسوفيتش قمعا بوليسيا على مستوى الوطن كله ضد نشطاء الحركة واعتقل ما يزيد عن ألفي شخص دون أن يفلح فى إخماد الحركة . وخلال حملة الانتخابات الرئاسية عام 2000 رفعت الحركة شعارات "لقد انتهى"، و "لقد حان الوقت"، مما   الى خسارة ميلوسوفيتش فى الانتخابات 
ورغم المذابح و الجرائم التى ارتكبها ميلوسوفيتش أثناء حرب كوسوفا ظل نفر من أتباعه يخضعون له و ساعدوه على الهرب من المحاكمة .كما يحدث اليوم مع المرشد و أعوانه  .
جرائم القتل و السحل و التعذيب التى يقوم بها زبانية بديع طبق الأصل مما ارتكبه أتباع مسلوسوفيتش فى كوسوفا . و لن ينسى العالم مذبحة سربرنيشيا عام 1995 التي راح ضحيتها ثمانية آلاف من مسلمي البوسنة ..
لم يسكت المجتمع الدولى على جرائم الحرب التي ارتكبها
ميلوسوفيتش إبان حرب البلقان و تم القاء القبض عليه وعدد من قادة جيشه الذين انتهكوا القوانين الدولية واعتدوا على حقوق الإنسان في البوسنة والهرسك، فحوكموا في محكمة العدل الدولية في لاهاي ونالوا ما يستحقون من عقاب، أما  الطاغية ميلوسوفيتش الذى لم يعترف بشرعية المحكمة ورفض توكيل محام عنه فقد عثر عليه ميتا فى مركز الاعتقال آلذي كان محتجزا به فى قبل ثلاثة أيام من مثوله أمام محكمة العدل الدولية  .
و بعد أن ثبت فشل مرشح الإخوان الذى يرتكبون المذابح لإعادته للحكم  رغم وتجاوزه على القوانين باسم الدين  و الشرعية ،  مازال النظام الإخوانى الفاشى يرفض أن  يعترف بهزيمته و سيظل يعاند و يكابر دون أدنى اعتبار لعدد ضحاياه من الشباب سواء من معسكره أو المعارضين له حتى يلقى بديع مصير من سبقوه!.
إن المجتمع الدولى لن ينخدع طويلا بمزاعمهم ، و على بديع ألا ينتظر من الشعب أن يغفر خطاياه بحق مصر و جرائم أتباعه بحق شباب الثورة و لا أمل له إلا فى أن  يحذره عضو فى جماعة الإخوان من أنه يعرض نفسه للمحاسبة الدولية، و لن ينجو من العقاب مهما طال الزمن ..و ليتذكر مصير موسولينى و هتلر و صدام حسين و القذافى و سلوبودان ميلوسوفيتش وكل الذين خانوا شعوبهم و صعدوا الى السلطة فوق أنظمة فاشية ترغم أتباعهم على السمع و الطاعة .
ونقول لبديع : حقك علينا لأننا لم و لن نستمع لضلالاتك و لم نتبع قطيع السمع و الطاعة الذى تقوده الى الهلاك و فضلنا  صوت الحق الذى لا سمع و لا طاعة الا له
نشرت فى جريدة المصرى اليوم  فى الأحد 21 يوليو 2013 .  

16 يوليو 2013

كنا نعرف نواياهم و فضحناها ..



على من يضحك الإخوان !!!
لم أكن يوما من المخدوعين فى الإخوان ، و لم أتوانى عن نشر رأى فيه و تفنيد حججهم و كشف خططهم ، و هذا مقال نشرته فى جريدة اليوم السابع  فى السابع من يونيو 2011 على اثر إعلان جماعة الإخوان اعتزامها تأسيس حزب سياسى ذى مرجعية إسلامية ، و قبل أن تحل على مصر كارثة  حكم مرسى صنيعتهم  بعام كامل . و جعلت له عنوانا ثانويا : أحمد زى سيداحمد ..سيداحمد 
 . --------------------------------

تدهشنا جماعة الإخوان المسلمين بقدرتها على التلون والتشكل واستبدال «أثوابها» الجديدة بأخرى قديمة--
  وهو أمر لابد أن نعترف بأنه يضفى على الحياة السياسية فى مصر الكثير من البهجة والعديد من المفاجآت والألغاز. 

المفاجأة الأولى أن الجماعة بعد سنوات طويلة من الإصرار على الاكتفاء بالدعوة ورفض الخوض فى مستنقع السياسة ومتناقضاتها قررت أن تخوض غمار السياسة وتنشئ حزبا!! 
ورغم ترحيبنا بدخول الجماعة إلى المجال الحزبى فمن حقنا أن نتساءل: ما الجديد الذى يمكن أن يضيفه حزب الإخوان «الحرية والعدالة» للحياة السياسية؟
ما الذى لديهم ولا تملكه الأحزاب الأخرى التى لا تنتمى إلى «الإخوان المسلمين»؟ 
أما المفاجأة الثانية فهى إعلان الدكتور عبدالمنعم أبو الفتوح، واحد من الشخصيات المميزة بالجماعة، رغبته فى الترشح للرئاسة، ولكن بعيدا عن الإخوان!! وأعلنت الجماعة أنهم لن يدعموا الدكتور أبو الفتوح ولن يساندوه، فما معنى وجدوى حزب إخوانى لا يدعم المرشح الإخوانى؟!
هل أصبح الإخوان يضعون «بيشة» على وجوههم حتى لا تنكشف حقيقتهم ممن يتربصون بهم؟ وقد صار على المرشح الإخوانى أن يجيب عن تساؤلات عديدة ومن حقنا أن نسأله: هل سيوافق على إلغاء حد الردة؟ وما هو موقفه من ترشيح سيدة أو قبطى لرئاسة الدولة؟ وهما أمران سبق أن أعلنت الجماعة رفضها لهما فى أكثر من مناسبة. 

كذلك أعلنت الجماعة أكثر من مرة أنهم لن يتخلوا عن حلم الدولة الدينية، وهاهو واحد منهم قد ترشح ليكون رئيسا للجمهورية، فهل سيعمل على تحقيق هذا الحلم؟ هل سيبذل رئيس الجمهورية الإخوانى كل جهده ويكرس صلاحياته لتحقيق حلم الدولة الدينية فى مصر، خاصة إذا ما تحققت لهم الأغلبية فى البرلمان. 
وإذا كانت الإجابة بالنفى فهل يعنى ذلك خروج المرشح على الجماعة بتخليه عن حلم الدولة الدينية، وإذا فشل فى الوصول للرئاسة فهل سيعود للجماعة بفكر جديد أم سيعود لنفس الأفكار التى أعلن عن تخليه عنها؟
وعندما يعلن المرشح الإخوانى الدكتور عبدالمنعم أبو الفتوح أنه يطالب بحرية الاعتقاد وأنه يرى أن من حق أى إنسان أن يختار دينه، فمعنى ذلك أن للمسلم الحق فى الخروج عن الملة ودخول أى ملة أخرى، وهو ما سيعترض عليه بشدة المنادون بإعمال حد الردة المصرون على أن المسلم الذى سيخرج عن الإسلام يستحق أن تقطع رقبته. فهل هو مع هؤلاء أم ضدهم؟ وهل لديه الشجاعة كى يجاهر برأيه؟
المسألة تمس مصداقية المرشح ولا يهمنا من يخرج عن العقيدة أو يدخلها، ولكن الأهم ألا يفرقع المرشحون كلاما فى الهواء، فإذا ما جاءت لحظة المواجهة تنصلوا منه وأعلنوا أنهم قد أسىء فهمهم، وأن هناك من يتعمد خلط الكلام، وغيرها من تلك التراجعات التى اعتدنا عليها ونتوقعها من الجماعة.

إن الترشح لرئاسة الجمهورية ليست مثل جلد التمساح ينزعه المرشح ثم يكتسب جلدا جديدا، ولابد أن تدرك الجماعة أن جلدها القديم لم يعد صالحا للاستخدام وأن الحل الوحيد أن تستبدل به جلدا عصريا يتفق مع معطيات الحياة، جلدا حقيقيا ليس مزيفا وليس قناعا ترتديه لبعض الوقت ثم تخلعه، جلدا يبعدها عن شبهة التخلف والتمسك بأمور عفا عليها الزمن، والارتداد للخلف رغم سباق الجميع إلى الأمام.

لقد أثبتت ثورة الخامس والعشرين من يناير أن الناس صاروا متلهفين للمشاركة فى سباق التطور، وأن إغراء الناس بالعودة إلى «العصر الذهبى» لم يعد ينطلى على أحد، فلكل العصور مساوئها، وحتى فى أيام الرسول عليه الصلاة والسلام كان هناك المنافقون بكل حقدهم على المسلمين وأكاذيبهم وادعاءاتهم. 

إن استخدام عبارات غير واضحة مثل «المرجعية الدينية» لن يجدى فى إخفاء الحقائق عن الناس، وعلى الجماعة أن تكون واضحة وتعلن أن «أحمد زى سيد أحمد» وأن «حزب الحرية والعدالة» هو الاسم الحركى للإخوان المسلمين، وليس يجدى الادعاء بأنه حزب مستقل طالما أن رئيس الحزب ونائبه والأمين العام يأتمرون بأمر المرشد العام ويخضعون لمبدأ السمع والطاعة له، أى أن بين أصابعه خيوطا تحركهم كأنهم عرائس ماريونيت.
أما السؤال الأخير فهو لماذا الإصرار على منع أعضاء الجماعة من الانضمام لأى أحزاب أخرى حتى لو 
كانت ذات «مرجعية دينية»؟!
ة ل> � � P3( �' إن الترشح لرئاسة الجمهورية ليست مثل جلد التمساح ينزعه المرشح ثم يكتسب جلدا جديدا، ولابد أن تدرك الجماعة أن جلدها القديم لم يعد صالحا للاستخدام وأن الحل الوحيد أن تستبدل به جلدا عصريا يتفق مع معطيات الحياة، جلدا حقيقيا ليس مزيفا وليس قناعا ترتديه لبعض الوقت ثم تخلعه، جلدا يبعدها عن شبهة التخلف والتمسك بأمور عفا عليها الزمن، والارتداد للخلف رغم سباق الجميع إلى الأمام.

لقد أثبتت ثورة الخامس والعشرين من يناير أن الناس صاروا متلهفين للمشاركة فى سباق التطور، وأن إغراء الناس بالعودة إلى «العصر الذهبى» لم يعد ينطلى على أحد، فلكل العصور مساوئها، وحتى فى أيام الرسول عليه الصلاة والسلام كان هناك المنافقون بكل حقدهم على المسلمين وأكاذيبهم وادعاءاتهم. 

إن استخدام عبارات غير واضحة مثل «المرجعية الدينية» لن يجدى فى إخفاء الحقائق عن الناس، وعلى الجماعة أن تكون واضحة وتعلن أن «أحمد زى سيد أحمد» وأن «حزب الحرية والعدالة» هو الاسم الحركى للإخوان المسلمين، وليس يجدى الادعاء بأنه حزب مستقل طالما أن رئيس الحزب ونائبه والأمين العام يأتمرون بأمر المرشد العام ويخضعون لمبدأ السمع والطاعة له، أى أن بين أصابعه خيوطا تحركهم كأنهم عرائس ماريونيت.
أما السؤال الأخير فهو لماذا الإصرار على منع أعضاء الجماعة من الانضمام لأى أحزاب أخرى حتى لو كانت ذات «مرجعية دينية»؟!

المرأة المصرية فى الوزارة الانتقالية

                

مصر اليوم مثل لاعب السيرك الذى يعبر فوق حبل رفيع ممسكا بعصا طويلة ليحافظ على توازنه . فإما أن يعبر أو يسقط من حالق ..الى الأبد ! فبعد أن أزاح شعب مصر فى الثلاثين من يونيو الكابوس السياسى الذى ظل يجثم فوق صدره آلاف السنين ، لن يجرؤ حاكم أو مسئول بعد هذا اليوم على الاستبداد أو التحكم أو التنكيل بمواطن مصرى ، و سوف يعلو صوت القانون ليحل محل الخطب الإنشائية و المواعظ المضلِلة و الفتاوى الملفَقة .
الثلاثين من يونيو ثورة شعب بكل ما تحمله هذه الكلمة من معان ، حتى و إن تخلف البعض عنها ، فلكل ثورة حركة مضادة ، و ضد كل حكم ديموقراطى أقلية معارضة .  
إن الثورات عادة ما تكون لحظة فارقة فى حياة الشعوب ، وبعد ثورة 1919 م خرجت ملايين النساء الى العمل الشريف و أثبتت الآلاف منهن جدارتهن وتفوقهن على الرجال ، فلماذا يظل سيف التقاليد و الأعراف البالية مسلطا فوق الرؤوس . لماذا تظل المرأة وحدها مكتوفة الأيدى مغمضة العينين مسلوبة الإرادة لدرجة أن تتبع من يقهرها و يرفض وجودها فى ساحة الحياة الرحيبة ؟ أتكلم عن ملايين النساء اللاتى منحن أصواتهن لمرشحين يمكن تصنيفهن كأعداء للمرأة . كيف أمنح عدوى فرصة ليتسلط على و يخنق أنفاسى و يوقف نموى ؟! قد نعذر النساء اللاتى أخطأنا فى حقهن وتركناهن يرتعن شريدات فى مجاهل الفقر و الجهل ، فما هو عذر المتعلمات ؟ لقد خرجت ملايين النساء المصريات فى كل المظاهرات التى هتفت تطالب بالحرية ، منذ السادس عشر من مارس 1919 حتى الثلاثين من يونيو 2013 ،  و لكن هناك ملايين أُخر لم يخرجن ، و اليوم نرى البعض منهن انضممن الى ساحات التضليل فى رابعة العدوية والنهضة وغيرها .
إذا كان بعض الرجال قد انضموا للثورة المضادة مدفوعين بمصالحهم الخاصة ، فماذا عن النساء ؟ لقد تجاهل الرئيس السابق المرأة فى خطاباته الأخيرة ، و كان فى هذا متسقا تماما مع أفكار الجماعة التى تربى فى أحضانها . فجماعة الإخوان لا يرون المرأة  إلا كحاملة للنسل و راعية للأسرة . فيما عدا هذا فلا دور لها و لا ضرورة لوجودها فى الحياة العامة . و فى انتخابات مجلس الشعب " المنحل"  صرح أكثر من قيادى فى الأحزاب ذات المرجعية الدينية بأنهم لم يكونوا يرغبون فى ترشيح نساء على قوائمهم ، لولا أن القانون أرغمهم على ذلك . و بالفعل كانت مجموعة النساء اللاتى رُشحن على قوائمهم صم بكم لا يعمهون. و تابعنا أداءهن فى مجلس الشورى لعل إحداهن تثبت خطأ أفكارنا و تعيد أمجاد زرقاء اليمامة و السيدة عائشة رضى الله عنها و الخنساء  وليلى الأخيلية و الشاعرات العربيات و وراويات الأحاديث النبوية ، فلم نحظى بشىء .
ثورة الخامس و العشرين من يناير و ملحقها فى 30 يونية أنصفا الشباب و أعادا لهم اعتبارهم كقوة دافعة قادرة على التغيير ، و الأمل كبير فى أن يعود الاعتبار الى المرأة بمشاركة فعالة فى الوزارة الجديدة تتحرر فيها من نظام الوزارة الوحيدة (عادة وزارة الشئون الاجتماعية) أو الوزارتين ( بإضافة وزارة الاقتصاد ) ، فالمرأة نصف المجتمع و من حقها أن تشارك فى إصلاح الإرث الفاسد الذى تركته حكومات الحزب الوطنى و الإخوان غير المأسوف عليهما .
و لعلنا لا ننسى الحديث الشريف " النساء شقلئق الرجال " و ووصف المصطفى  المؤمنين بأنهم " مثل الأخوين مثل اليدين تغسل إحداهما الأخرى "  
الفرصة متاحة للرئس الجديد والوزارة الانتقالية لأن يثبتو اختلافهم الجذرى عن الحزب الذى ثار على وزارته كل المصريين ، فلا إقصاء للمرأة و لا الأقباط و لا أى فصيل مصرى بل الاحترام و المساواة و الاستفادة من كل الكفاءات المخلصة لنعبر معا الجسر الفاصل بين الماضى المتخلف و المستقبل المشرف المضىء .

11 يوليو 2013

لا يابراهيم

                                                          لا يابراهيم...                                بقلم اقبال بركة

حذرت كثيرا من مغبة التسامح مع كيانات متطرفة تختفى تحت عباءة التدين و الوطنية و هذا مقال وجهته للزميل العزيز ابراهيم عيسى  نشره فى جريدة الدستور ( الأولى )  يحذر من  جماعة حماس المتطرفة و من عاقبة الانصياع لمقولة إنهم منتخبون من الشعب و لا يجب أن يتنازلوا عن الحكم . إنها الحجة الواهية و الكارت الذى يلعب به التيار الدينى هذه الأيام فى مصر 

 لا يابراهيم...                                بقلم اقبال بركة


نعم حماس هى السبب و أقولها بملىءالفم ..!
زعماؤها الأشاوس  وضعوا أنفسهم فى  هذاالموقف الحرج و أعطو المتربصين الحجة التى يعللون بها إعتداءات حكومة و جيش اسرائيل  ، و الضحية اولا و أخيرا هم البسطاء الذين  صدقوا وعود حماس بالجنة و منحوهم أصواتهم على أمل..
وحتى لا تكون مثل الذى يبيع كمية بيض ثم يرفض أن يأكل منه لأنه فاسد ،  أرجو كما تسمح لنفسك بنقد الآخرين ألا تنساق وراء تلك الرغبة فى الإساءة لمن لا يتفق معك فى الرأى . نحن جميعا على ظهر سفينة واحدة مهددة بالغرق بل هى تغرق فعلا ، و لم يبق الا أن تستقر فى القاع . و تبادل الاتهامات " بكراهية الدين  و بالتالى كراهية أى حركة دينية أيا كانت و أينما كانت  و بصرف النظر عن العقل و  عن سياق ما تكونه " . مثل هذا الكلام يمكن أن يعتبر من قبيل " اللغو الشائن " كما تفضلت ووصفت اراء من يخالفونك . و لكنى لن أوجهه لك لأنى أحترم قلمك و إن كنت لا أحبذ قاموسك اللغوى  كثيرا . أحترم صدقك و عفويتك وإخلاصك الشديد و أربأ بك أن تقع فى المزالق التى يقع فيها مقلدوك الكثر .
إتهام أحد بكراهية الدين ليس من الإسلام فى شىء ، و لست فى حاجة لأن أذكرك بقول الحبيب المصطفى " هلا شققت قلبه " !
لا أحد يكره الدين الإسلامى ، إذا كان هذا ما تعنيه ، فليس فى جوهره الأصلى وأساسه المتين ما يمكن  أن يكرهه أحد . ما يكرهه الجميع بلا استثناء هو  تلك النباتات المتسلقة التى ترتدى  قميص الدين لتخفى تحته أجسادها المتقرحه . إنه حب الدين و ليس العكس هو الذى يدفع البعض منا الى الهجوم على اولئك الرافعين للرايات المزيفة الذين يصرخون فى هيستيريا : نحن الدين ومن عدانا كافر .. إنها لعبة أو بالأصح داء أصيب به المسلمون منذ الفتنة الكبرى ، و كراهية الدين أو الخروج عما هو معروف من الدين بالضرورة أو الزندقة ..و ألفاظ أخرى لا مكان لها هنا ، ابتدعها المسلمون ليرشقوابها مخالفيهم فى الرأى . وراجع تاريخ المعتزلة و الحنابلة و الخوارج وأتباع الوهابية و غيرهم  لتدرك ما أعنيه ..
فهل سنظل نمارس هذاالعبث الى الأبد ..!
حماس ، مثل كل الفلسطينيين ، ليست مسئولة عن الأهوال التى يلاقيهاهذا الشعب الصابر امتحانا من الله عز و جل ، و لكنها بدعة  أن تزعم بعض الجماعات و "الحركات" أن بأيديهم مفاتيح الفرج ، و أنهم آتون لكى يقودونا الى النصر بإذن الله ، و هم وحدهم القادرون على ذلك ..من صدقهم و اتبعهم "مؤمن" ، ومن استراب فى مقاصدهم و خالفهم "كافر"..! تلك هى خطيئة حماس و أمثالها ، و هى خطيئةلأنهم إذا فشلوا سقطت معهم الراية المقدسة التى يحملوها و يلوحون بها للعالم أجمع ،  أما غيرهم فيتحملون وحدهم وزر أخطائهم ولا بد أن يحاسبوا عليها.  
كذلك أتمنى أن تمحو من قاموسك ألفاظ لا تليق بكاتب له قراؤه و من يتخذونه قدوة فى الكتابة ، وهى بصراحةأكبر ليست من حقك ، ليس من حقك أن تنعت أفعال حكومة عربية منتخبة ( مثل حماس ) من الشعب و معترف بها دوليا ، بأنها أفعال " فى منتهى الوطى السياسى " ، وأن رئيسهم رجل الشيخوخة العربية فى السلطة الفلسطينية فى رام الله " أنت بذلك توجه إهانة الى قطاع  عريض من الفلسطينيين داخل فلسطين و خارجها  ، الذين يعتبرونه رئيس دولتهم ، و لم يخولوك أو أى منا بتقييم أدائه و الحكم عليه .
و أتمنى أن توجه خطابك الى هؤلاء "الحماسيين" الذين يرون بقلوب باردة وعيون غشيها حب السلطة مئات الأطفال و النساء و الشيوخ و الشبان العزل الأبرياء يقتلون و يجرحون يوميا و لا يطرف لهم رمش ، و لا ترتعد ضمائرهم خوفا من الله . و أن تسأل نفسك بكل أمانة : هل تقبل لمصر أن ينقسم رئيس وزرائها ، أيا كان ، على الرئاسة و يستقل بمدينة أو محافظة ، ويعلن العصيان بحجة أنه كان منتخبا من الشعب ، ثم يدافع عن حقه " الوهمى " بإلقاء مواطنين من النوافذ وقتلهم بشتى الطرق ..؟أما التهمة فهى الإنتماء لحزب آخر .. فهل حاكموهم ليثبتوا إدانتهم ..؟
إذا ما كان " الحماسيون" عاجزون عن  حماية مواطنيهم الى حد الشلل التام ، فلماذا كان الإنفصال والتمرد و إعلان الجمهورية الفلسطينة الغزاوية الحماسية "...؟
لقد كان بإمكان "الحماسيين" أن يتمسكوا بحقهم ، وأن يدافعوا عن مناصبهم ، كحزب معترف به بطرق سياسية يعرفها الغربيون  جيدا و يتغاضى عنها السياسيون العرب ، وفقا لأهوائهم ، مع تمسكهم الى حد الموت  بما هو فى صالحهم .
أنا شخصيا من أشد المعارضين للعلاقة  بين  الحكومة المصرية و اسرائيل  ،وأرفض أن تتخلى مصر عن القضية الفلسطينية ، لأن هذا يعنى تخليها عن أمن مصر ، و عن قضية مصرية عربية بقدر ماهى فلسطينية و ربما اكثر . و لقد سعد الجميع بإعلان الرئيس مبارك  أنه لن يسمح بتجويع الشعب الفلسطينى فى غزة ، وأرجو أن يستمر على وعده هذا و أن يزود إخوتنا فى فلسطين بكل ما يحتاجون اليه من تموين و أدوية ووقود..الخ هذا حقهم علينا، و ليست منة نمنها عليهم ، بصفتهم خط الدفاع الأول و كتيبة الفدائيين التى تزود بصدورها ودماء شهدائها عن الحق العربى المهدر بين أبنائه  قبل أن يهدر بين أعدائه ..
من هذا المنطلق أعتبر نفسى ممن يرفضون حماس و لا يعتبرون أفرادها أبطالا  . و أرجو من منبر " الدستور" الحر أن ينشر رأى هذا و ندائى لهم بأن يرحلوا عن غزة ويرحموا سكانها  و كل الشعب الفلسطينى ، وأن يكفوا عن إرسال تلك الصواريخ "اللعبة " التى  تعطى مبررا لسفاحى إسرائيل كى يردوا بأسلحة فتاكة " حقيقية" من صنع وتحريض الولايات المتحدة الأمريكية ..
إن قتل الفلسطينى للفلسطينى عار و إحدى الكبائر التى لن يغفرها الله ، مهما رفعوا راياتهم المزيفة ، و مهما زعموا بأنهم " إسلاميين" وغيرهم من المسلمين " كفرة"
مهما أطلقوا ذقونهم ووشموا جباههم "بالذبيبة"  .مهما داعبت أصابعهم المسابح و تمتمت شفاههم بالآيات القرآنية وارتفعت حناجرهم مستشهدة بالأحاديث الموضوعة والأحادية . قد يضحكون ( بهذا الديكور) على بعض الناس و لكنهم أبدا لن يضحكوا على التاريخ ..
كتبت مقالى هذاو أرجو ألا أتهم بالدفاع عمن تصفهم بالحكومات " التابعة" " الذليلة" و "المخصية" و"الخسيسة" و" قليلة الأصل" فهذا ليس من شأنى و ليست شيمتى ، إنه مجرد رأى قد ترفضه أو تقبله ، ولن أغضب مطلقا ، فاعتزازى بنفسى يعطينى من سعة الصدر ما يجعلنى أحب خصومى أحيانا . لكن  رجاءا حارا ألا تعتبر نفسك  "المؤمن" الأوحد و المدافع وحده عن الحق العربى ، فالمهمومون بقضايا هذا الوطن المنكوب كثيرون ، أكثر مما تتصور ، ولكن يمنعهم من التعبير عن آرائهم ذلك القاموس الذى تفشى هذه الأيام فى المقالات الصحفية ، وكأنه رذاذ من "ماية نار" لن ينجو من الاحتراق به أحد.
هذا مقال نشرته فى جريدة الدستور تحت رئاسةالزميل  ابراهيم عيسى  و عنوانه عيب يا بو تريكة ، و اليوم مازال ابو تريكة يثير الجدل بمواقفه المتعصبة و انحيازه للتيار الدينى المتعصب
عيب يا أبو تريكة .... بقلم اقبال بركة

قرأت مقالا تحت عنوان ،" الجمهور يتعاطف مع  أبو تريكة مجددا و يرفع شعار " يا رافع راسنا فى عصر الذل "  . أما  كيف رفع  أبو تريكة راسنا  فلأنه انسحب من الحفل لحظة صعود الفنانة نانسى عجرم للغناء فى حفل تكريم أبطال الكأس الأفريقى . فلماذا انسحب أبو تريكة من الحفل ؟ هل لأنه لا يحب نانسى عجرم بالذات ، أم لأنه لا يحب الغناء بشكل عام ..؟ و هل أبو تريكة لا يحب الغناء لأنه محروم من حاسة التذوق الفنى ، أم لأن الغناء حرام و طبعا الموسيقى حرام و الفن كله ، بالمرة ، حرام ؟!!
ويأتينا الرد من كاتب المقال الذى  لم يذكر إسمه ، و بإعجاب شديد " ما فعله أبو تريكة  مع نانسى عجرم ، الذى ترك حفلها و رحل  لم تكن  المرة الأولى  فقد سبق  وكرر هذا الموقف  فى أكثر من احتفالية  ، و كان آخرها  رحلة دبى  الأخيرة  حيث رفض التواجد  فى المكان  المخصص له أثناء  قيام المطرب  سعد الصغير  بالغناء  ، و قام بالدخول الى الاستراحة  للجلوس فيها  بحجة التسجيل  فى رسائل الإعلام الإماراتية "
و يمتلىء المقال  إعجابا بهذا الموقف العجيب من لاعب الكرة و تشجيعا له على الإستمرار و التمادى فيه على أساس أن مثل هذه " الحركات " تلقى كل الإعجاب من جمهور الشارع  المصرى  ... و تزيد من حب الناس للاعب  و يحافظ ( بها أى بالحركات )  على مكانته فى قلوبهم  حتى أصبح رمزا يقسمون بإسمه  و يحتفلون برؤية وجهه "  يا سلام ..!!
هل وصلنا الى هذا الحد من الجليطة و قلة الذوق ، لدرجة أن ننسحب من حفل  تكريمنا لأن فنانة محبوبة و لها شعبية  كبيرة جاءت من بلدها خصيصا لتجاملنا و تغنى  ابتهاجا بفوزنا .. !!
لا و ألف لا .. لو أن  أبوتريكة فعلها عمدا فأقول له : عيب يا أبو تريكة .. و لا تصدق  ما قيل من أن مثل هذه الأفعال ترفع قدرك عند الناس .. أى ناس ..؟ إن ملايين المصريين وكل العرب يعشقون الغناء ، و يبدون إعجابهم بالمطربين المحبوبين و من بينهم الجميلة الرقيقة نانسى عجرم  . و أنت تعرف كم يدفع الشباب فى شراء الفيديو كليبات و تذاكر حفلات  المطربين و الى أى مدى ارتفعت أجور المطربين فى الحفلات العامة و الخاصة ..
ذكرنى هذاالموقف بلاعب كرة السلة السكندرى الذى تفوق فى تلك اللعبة ، وقاد فريق ناديه للفوز بالكأس ، ثم انتابته حالة دروشة ، و قرر هجر اللعب بحجة أنه يلهى عن ذكر الله ، و عندما تم إقناعه أخيرا بأن الإسلام يشجع على الرياضة و لا يطالب أتباعه بأن يتحولواجميعا الى رهبان ونساك ، عاد الىالملعب بالشورت الشرعى ، الذى أثار العديد من النكت فى الشارع المصرى ..
ما فعله أبو تريكة لا يدخل تحت بند  التدين ، و لكنه مثل الكثير من أفعالنا  هذه الأيام  نوعا من " الدروشة " التى لا محل لها فى ديننا الحنيف . و أرجو ألا يكون اللاعب الشهير ، من كثرة المديح الذى يكال له فى صحفنا عمال على بطال قد أصيب بحب
الظهور و يفعل كل ما من شأنه أن يلفت اليه النظر و يحفز البعض على الكتابة عنه بلا انقطاع ..
و أقول للاعب الكبير .. لقد شعرت و شعر معى الكثيرون بالخجل من تصرفك ، عيب يا أبو تريكة ،و لتعتذر للفنانة التى  أتت خصيصا لمجاملتك أنت و زملائك ، ليس لأجل خاطركم فقط و لكن حبا فى مصر ..لقد أعجبنا بك عندما رفعت الفانلة فى إحدى المباريات ، و قرأنا " تعاطفا مع غزة" ، أما أن تنبذ الغناء ، و تظهر عدم احترامك للفن مجاراة لموجة التخلف الفكرى التى تكاد تغرقنا ، فهو  أمر غير جدير بمصرى ولد و تربى على أرض مصر ، التى ابتدعت الفنون ، و قدمت للعالم كله أروع الفنانين و أخلدهم فى الغناء و الموسيقى و التمثيل و كل الفنون .. مصر التى أنجبت أم كلثوم و عبد الوهاب و محمد عبد المطلب و عبد الحليم حافظ و محمد قنديل و شادية وليلى مراد و مئات غيرهم ممن أسعدوا الملايين  قبل أن نغرق فى موجة التشدد الدينى و التراجع الثقافى الذى جعل بعض شبابنا يستهين بما حققه الآباء و الأجداد من إنجازات فنية  رائعة ، و ينصت لأصوات لا هم لها سوى إزاحة مصر و كل ما تمثله من تحضر و رقى ، لكى يتصدروا هم القمة و يفوزوا بالقيادة.
لا تنصت لتلك الأصوات المضللة ..لقد تآمرواعلى الفن المصرى ونجحوا فى تراجع  العديد من الفنانات المصريات لكى يخلو الجو لللبنانيات و المغربيات و التونسيات و غيرهن ، ووصل الأمر الى تكفير الرجال أيضا و الزن على عقولهم لكى يهجروا الفن
و يتمنوا لو تاب الله عليهم و توقفوا عن الغناء كما أعلن أحدهم مؤخرا ..و صدقنى إذا قلت لك أن حصار الفن الجيد و خنقه والتحريض علىنبذه هو الذى أفسح المجال للفن الردىء الذى يملأ الساحة الفنية ضجيجا و صخبا و يملأ جيوب أصحابه بالملايين .و الحل ليس فى الإنسحاب علنا و بشكل استعراضى عندما يهل علينا أى مطرب ، وإنما فى تشجيع الفن الراقى و الإقبال على كل ماهو جميل و ممتع و راقى و إعطاء المثل لمحبينا فى الذوق و الكياسة المعروفة عن المصريين .

  • نشرت فى جريدة الدستور